responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 116


فلما أسندت ولاية حلب إلى أبي الفتح عثمان بن سعيد الكلابي حقد عليه أهل بيته من الكلابيين وراسلوا سيف الدولة بن حمدان ليسلموا إليه حلب . وكان سيف الدولة قد طلب من أخيه ناصر الدولة أن يوليه إحدى الولايات ، فقال له ناصر الدولة : الشام أمامك وما فيه أحد يمنعك منه . فلما وقف سيف الدولة على الخلاف القائم بين الكلابيين وأيقن من عجز أبي الفتح والي حلب عن مقاومته ، سار في جيشه الصغير قاصدا حلب ، فقابله إخوة أبي الفتح الكلابي عند نهر الفرات وأعلنوا ولاءهم له ، كما أن أبا الفتح نفسه ما لبث أن لقي سيف الدولة ودخل في طاعته ، وبذلك تيسر لسيف الدولة الاستيلاء على حلب وأصبح أميرا عليها منذ سنة 333 ه‌ ، وبدأ عمله باقامة الخطبة للخليفة العباسي المكتفي ولأخيه ناصر الدولة ولنفسه .
لما وصل إلى محمد بن طغج الإخشيد نبا دخول سيف الدولة حلب وإقامته الخطبة للخليفة العباسي ، كتب إلى الخليفة بذلك ، فأرسل إليه وإلى ابنه أونوجور خلعا دليلا على تأييده له . على أن سيف الدولة ما لبث أن كشف عن نواياه بعد أن استقرت له الأمور في حلب ، فسار إلى حمص يريد دمشق . ولما بلغ الإخشيد أن سيف الدولة عزم على بسط سلطانه على دمشق ، أرسل إلى الشام جيشا التقى بسيف الدولة عند بلدة الرستن ، فكان النصر حليف الحمدانيين ، وتقهقر الجيش الاخشيدي إلى دمشق ، ثم خرج منها قاصدا الرملة في طريق عودته إلى مصر ، وسار سيف الدولة في أثر الجند المصريين يريد دمشق ، وكتب إلى أهلها كتابا ، قرئ على منبر المسجد الأموي . وقد تضمن هذا الكتاب حرصه على صيانة أرواحهم والمحافظة على أموالهم .
استقر رأى محمد بن طغج الإخشيد بعد أن وصلته نسخة من كتاب سيف الدولة على ان يسير بنفسه لمحاربته ، فاستخلف على مصر ابنه أونوجور وسار على رأس جيش كبير إلى دمشق ، والتقى الفريقان في قنسرين . وكان النصر في البداية حليف سيف الدولة ، غير أن هذا النصر ما لبث أن انقلب إلى هزيمة ، فدخل الإخشيد حلب حاضرة الحمدانيين واسترد دمشق .
وعلى الرغم من انتصار الإخشيد ، فإنه رأى أن يصالح الحمدانيين ، وتم الصلح بين الأميرين في ربيع الأول سنة 334 ه‌ ، على أن يكون لسيف الدولة حلب وما يليها من بلاد الشام شمالا ، وأن يكون للاخشيد دمشق وأعمالها ، كما تضمن الصلح أن يدفع الإخشيد لسيف الدولة جزية سنوية .
ومن المرجح أن الإخشيد سعى إلى عقد الصلح مع سيف الدولة لانه كان يعتقد أن انتصاره عليه لم يكن حاسما وأن الحرب بينهما ستظل قائمة إلى أن يتم النصر لسيف الدولة ، كما أنه كان على يقين من أن النزاع بينه وبين الحمدانيين على الشام سينتهي بانتصارهم عليه لأن هذا الإقليم يعد المجال الحيوي لاتساع سلطانهم ، وفضلا عن ذلك فان الإخشيد كان يرمي من إبرام الصلح مع سيف الدولة على هذه الصورة أن يبقي الدولة الحمدانية حصنا منيعا بينه وبين البيزنطيين يكفيه مئونة التعرض لهجومهم من وقت لآخر .
لما خلت دمشق من حامية قوية ترد غارة الحمدانيين على أثر وفاة محمد بن طغج الإخشيد وعودة جنده من الشام إلى مصر ، انتهز هذه الفرصة سيف الدولة الحمداني واتجه إليها بجيشه ، فسقطت في يده بعد أن استسلم إليه حاكمها الاخشيدي ، ولم يكتف بذلك ، بل عمد إلى مطالبة أهلها بودائع الإخشيد ، فكاتبوا كافورا يستدعونه من مصر ، فجاءهم بصحبة سيده أونوجور ، ثم دار القتال بين الفريقين ، فكان النصر حليف المصريين وتقهقر سيف الدولة إلى دمشق فحمص حيث أعاد تنظيم صفوفه ، وجمع جيشا كبيرا من الأعراب هاجم به الجنود المصرية شمالي دمشق ، فلحقت به الهزيمة وطارده الاخشيديون إلى حلب ، فهرب إلى الرقة ، ثم بدأت المفاوضات بين الحمدانيين والاخشيديين ، وانتهت إلى عقد معاهدة الصلح بنفس الشروط التي كانت بين الاخشيديين وسيف الدولة ما عدا الجزية ، فان الاخشيديين لم يقبلوا دفعها وكان من نتائج هذا الصلح أن ساد الصفاء بين الحمدانيين والاخشيديين ( انتهى ) .
وننشر هنا كلمة للكاتب إبراهيم ونوس علق بها على كلمة لكاتب زعم أن جيش سيف الدولة كان خليطا من عدة شعوب فكان مما قاله صاحب المقال المعترض عليه :
- أما الصورة الثالثة التي وددت أن أشير إليها من صور المحاربين في تاريخنا فهي صورة جيش الأمير سيف الدولة الحمداني الذي كان يقف رغم صغر امارته على الحدود بين الدولة الإسلامية والدولة البيزنطية وقفة شجاعة ، وان كانت تتكيء على جيش يغاير في تركيبه جيش القبائل في الجاهلية ، وجيش المسلمين في الفتوح . . فقد كان خليطا من أقوام متعددة الجنسيات ، في عصر اقطاعي غرق في أسواق الرقيق الذي أفاد منها سيف الدولة ، فأنشأ ذلك الجيش الذي يصفه الشاعر المتنبي بقوله :
< شعر > أتوك يجرون الحديد كأنهم سروا بجياد ما لهن قوائم خميس بشرق الأرض والغرب زحفه وفي أذن الجوزاء منه زمازم تجمع فيه كل لسن وأمة فما يفهم الحداث الا التراجم < / شعر > فرد عليه إبراهيم ونوس بهذه الكلمة وفيها وصف لإحدى معارك سيف الدولة :
والحقيقة التاريخية تخالف هذا القول تماما ، فجيش سيف الدولة كان بغالبيته من أبناء أفخاذ بكر بن وائل ، عشيرته تغلب ، وشيبان وغيرهما ، وأبناء القبائل العربية الأخرى التي كانت تسكن بوادي ومدن شمال بلاد الشام ، كبني كلاب ، وقشير ، ونمير ، وبلعجلان وتنوخ وغيرهم . . وهذه القبائل كانت تسكن المناطق التي تمتد من الموصل ، وديار بكر شرقا ، إلى أنطاكية واللاذقية غربا ، و من حدود بلاد الشام مع الدولة البيزنطية شمالا ، حتى بوادي « سلمية » و « تدمر » و « حسباء » جنوبا . . وإذا وجد في جيشه بعض الغلمان والقادة من غير العرب ، فهم قلة لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين ، ذكر لنا التاريخ أسماء بعض منهم « يماك » و « قرعويه » و « نجا » . . والشاعر أبو الطيب المتنبي لم يصف في الأبيات التي أوردها كاتب المقال

116

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 116
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست