responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 111


وقفت والحنين في نفسي أستعرض الماضي الجميل وآسي على الحاضر والمستقبل وأناجي قلبي ببعض الصور والذكريات قائلا :
< شعر > يا خافقا أي المنى ومضها ما علل الفكر بوهم عبر تصرم العمر وسفر الأسى يمشي مع العمر جديد الصور ما غاب طيف الأمس عن خاطري أستعرض الماضي فترنو الذكر تالق الحب بها ساعة ما لاح نجم منه حتى استتر والسعد ياتي للفتى لمحة تخبو كان الورد منها الصدر هذا خريف العمر ما ساءني إن جاءني فيه القضا والقدر فالعيش بعد الحسن لا ينجلي للعين إلا عن أسى أو كدر تناثر الزهر ومن لوعتي تناثر الدمع فروى الزهر يا شعر إن أعطيتني نفحة أغنيتني فيها بهذي الدرر فطالما رويت من مهجتي للفن غرسا لذ منه الثمر وطالما صليت في وحدتي للشعر أهفو للمعاني الغرر وطالما أوريت فيك السنا من شعلة القلب ونور البصر < / شعر > ثم أجد بالايمان راحة وعزاء فأتوجه للنبي العربي بقولي :
< شعر > يا وحي أحمد فجر طاقة العربي وافتح لهم صفحة من سفرك الذهبي أودى أبو لهب في حسرة ومضى واليوم فيهم ألوف من أبي لهب مالوا عن الدين واختاروا صيارفة للجهل تتقن فن الزور والكذب تنازعوا فاستباح الخطب عزتهم وأصبحوا موطنا للويل والحرب لم يجمعوا أمرهم فاجتاح لجهم شعب تشرد مجهولا بغير أب والدهر يلهو بمن ترسو مطامعه على المنى ويروم الجد في اللعب تعاظم الخطب في لبنان وانبعثت دهياء فيه تلف الرأس بالذنب وأوغل القوم بالتنكيل واحتقبوا وزر الجرائم بالمسلوب والسلب الليل للقتل والتدمير والريب والصبح يقذفنا في أفدح النوب نريده موطنا للخير مزدهرا بالعلم يبعد عنه كل مغتصب ما زال ينزف والدنيا تشاهده ما زال يقبض كذب السادة العرب < / شعر > وقد مرت له في هذا الكتاب قصيدتان رثائيتان ( المجلد الخامس الصفحة 300 ) و ( المجلد السادس الصفحة 354 ) كما مرت له كلمة في ترجمة الشيخ أحمد رضا ، ( المجلد الثاني الصفحة 465 ) .
علي رضا عباسي بقلم : محمد عباس عبد الوهاب كان رضا مصورا مشهودا له بالبراعة ، وقد ظل اسمه وآثاره الفنية في طي النسيان ، ولم تعلم سيرته كما يجب إلا في العصر الحديث ، حيث عكف مشاهير المستشرقين الألمان أمثال ساره وميتوخ وغيرهما من مؤرخي الفنون على دراسة حياته ، والكشف عن مواهبه .
ورضا من الفنانين الذين عاشوا في أيام الشاه عباس الأكبر من سنة ( 985 - 1038 ه‌ ) ، تلك الفترة التي عرفت بالعصر الذهبي للدولة الصفوية في إيران ، إذ كان الشاه محبا للفن مشجعا للفنانين ، ويقال : إنه أسس في أصفهان - عاصمة ملكه - معهدا للتصوير ، كان يؤمه المصورون والخطاطون والمذهبون ، فنشأت بذلك مدرسة جديدة للتصوير [1] هي « المدرسة الصفوية الثانية » .
وبنى الشاه عباس قصورا في أصفهان ، منها قصرا : « جهل ستون » ، و « عالي قاپو » . وقد وصف الرحالة الأوروبيون في القرن السادس عشر الميلادي جمال هذه القصور وجمال نقوشها وزخارفها وصورها البديعة التي منها مجموعات كبيرة من الرسوم الحائطية بالألوان المائية على الجص أو باللاكية ، وقد استقدم بعض المصورين الأوروبيين ، فعلموا إلى جانب الوطنيين في تصويرها على الطراز الايراني والأوروبي ، ولهذا تاثر التصوير الايراني في عهده تأثرا قويا بالتصوير الأوروبي . [2] وقد كشف عن هذه الصور حديثا ، فأحدثت ضجة كبيرة في الأوساط الفنية وكان « جهل ستون » قد أحرق في أواخر القرن السابع عشر الميلادي ، فكانت الصور تالفة من جراء الرطوبة وتراب الحريق ودخانه ، ولكن أمكن تنظيفها وإعادتها إلى الكثير من سالف رونقها ، فامكنت دراستها ودراسة خصائصها .
ويعتبر « رضا » من أعلام مصورى المدرسة الصفوية الثانية ، بل هو صاحبها ، فإليه يرجع الفضل الأكبر في خلق أسلوب جديد للتصوير في إيران بعد به بعدا تاما عن تقاليد العصور السابقة في هذا الفن ، إذ تحرر من قيود اللون والزخرفة ، كما تحرر من ملء الفراغ وكثرة المناظر والأشخاص ، مما كان يتميز بهما التصوير الايراني ، وبذلك خلق أسلوبا يعلوه طابع جديد هو إظهار الفراغ والموضوع في جو من الرقة والبساطة .
ويجدر بنا أن نلقى ضوءا على حياة هذا الفنان قبل أن نتعرض لدراسة فنه ، فحياة الفنان هي المؤثر الأول الذي يوجهه ويطبع إنتاجه بفلسفة خاصة به ، هذا إلى جانب روح العصر ذاته ، فان لها أثرا أيضا في هذا التوجيه .
ولد رضا في مدينة تبريز ، وأصل اسمه « علي رضا » ، وقد جاء إلى أصفهان في عنفوان شبابه ، وترعرع في بيئة ذواقة للفنون ، ولذلك نشا مقبلا عليها : فأبوه « علي أصغر » كان رساما مشهورا في مكتبة الشاه إسماعيل .
ويقول إسكندر منشي في تاريخ العصر الصفوي فيما بين سنتي 1501 و 1629 م : إن رضا قد اشتغل في تصوير قصور الشاه منذ أن كان كبير مساعدي « مظفر على » [3] ثم احتل المكانة الأولى من بعده ، وإنه أصبح أعجوبة عصره في التصوير وفي رسم لوحات الأشخاص الفردية Single Figures ، وبالرغم من رقة لمساته فإنه لم يكن رقيق الطبع ، فقد كان يمارس ألعاب القوى ، دائم الاتصال بالأندية الرياضية وأندية المصارعة ، لذلك اصطبغ بطابعهم [4] ، كما أنه قطع شطرا طويلا من حياته غير محمود السيرة ، وكان في ذلك الوقت قليل العناية بفنه ، إذ كان حاد المزاج يميل إلى الوحدة وعدم مخالطة المجتمعات ، فلم يكن فنه معبرا عن شيء إلا عن مناظر الشراب والمنادمة ، ولهذا كان قليل الإنتاج في شبابه .
ثم التحق بخدمة البلاط ، فحسنت سيرته ، وزاد إنتاجه ، وكان موضع عناية الشاه ، لذلك لقب « شاه نواز » أي مدلل الملك ، ومنذ ذلك الحين أضاف إلى اسمه لقب « عباسي » نسبة إلى الشاه ، وأخذ يرسم الشاه في مجالسه



[1] . 53 . ، 1947 ، M . S . Dimand ; A Handbook oF MUhammadan Art , N Y
[2] . 1388 . 1939 ، Oxford 2 . A . U . Pope : A Survey of Persian Art , vol
[3] المرجع السابق ص : 7
[4] . 83 - 82 PP 1929 , T . W . Arnold - A . Grohmann ; The ISlamic : Book , Pergasco

111

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 111
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست