responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 110


فاود لو تعود ، ويتملكني الحنين للنجف ومن فيه فاهتف بها وبساكنيها قائلا :
< شعر > أرض الغري وكل ما منح الحجى للناس من فضل فمنك المبتدى ولكل فكر أنت كعبة مامل الركب سار وفيه حاديه حدا وبكل نفح من عواطف شاعر طيب من النجف امترى وتزودا همنا بذكرك فالسواجع لم تثر لولاك لحنا والمغرد ما شدا بقي الحنين العاملي على المدى شعرا ونثرا للوصي مخلدا ولسادة حلوا بجيرة حيدر باتوا لآمال البرية مقصدا لي أوبة لحمى علي أنتشي من قدسه وأرى بتربته الهدى وأجدد العهد القديم وانثني ومعي البراءة فهو أصل للندى < / شعر > قرأت بعد رجوعي من النجف على المرحوم الوالد بقية الكتب المعروفة في المنطق والبيان ، والأصول والفقه ، ثم عينت معلما للدروس الدينية في مدرسة النبطية الرسمية فابتدأت مع الشعر والأدب مرحلة جديدة في حياتي ، ذلك أن النبطية كانت مسرحا فكريا وأدبيا واسعا ، ويكفي للدلالة على ذلك وجود الشيخ عبد الحسين صادق والشيخ أحمد رضا والشيخ سليمان ظاهر وغيرهم فيها .
وكانت مجلة العرفان لصاحبها الشيخ أحمد عارف الزين ، في أوجها فوجدت في نفسي ميلا آسرا لنشر ما عندي ، وكانت البداية في مجلة العرفان ( أدباء جبل عامل بقلم رسام ) .
ومن المواضيع التي عالجتها فيها ، شعراء من جبل عامل ، ومن صور الحياة ، ورسوم .
ولو لا ذلك العلم الفرد الذي ظل ثمانين عاما أمام دواته وقلمه ، يفكر ويستهدف ، يعبد ربه ويجلس إليه في الأسحار والناس نيام فيرتل ويحن ويتشوق ثم ينصرف من ساعة النجوى مع خالقه لأرفع ما خلق وأسماه ، فيقف أمام باب المعرفة خاشعا ينفض الأتربة المتراكمة على الهيكل ، أجل لو لا ( صاحب أعيان الشيعة ) السيد محسن الأمين ، ما عرفنا شيئا عن شعراء وأدباء جبل عامل .
تحدثت عنهم طويلا بالاذاعة اللبنانية ، فموضوع أدباء من وطني كان يذاع كل أسبوع ، وكانت لنا في أيامنا الزاهرة طرائف جميلة منشورة في العرفان فمنها هذه القصيدة :
< شعر > من للجمال إذا انصرفت عن الهوى وأرقت راحك يا هوى الندمان وجعلت همك يا طويل العمر في دفن الجنائز من بني شيبان وجلست بين عجائز لا ترتجى الا حلول النصف من شعبان وحملت سبحة زاهد متبتل ما انفك يهدي الجهل للإنسان من للحياة يكف من باسائها ويثيرها حربا على الحرمان ويقول للزعماء آن حسابكم فالذئب جار على قطيع الضأن من للشتيت من الرجال تنافسوا بالجهل واتفقوا على الخذلان وتمسكوا بالزور حتى خلتهم أصلا لكل موارد البهتان يا صاحب القلم المشع ألا اتئد للشعب أنت ولست للأعيان للحب أنت وللجمال فلا تقف في الصف بين البوم والغربان ما أشرف الحرمان يلهم شاعرا فتفيض منه جوانب البركان ويناضل الأحداث في غلوائها إن النضال طبيعة الفنان قل لي بربك أين أنت فحولنا ليل ونحن على الضلال حواني < / شعر > وعينت سنة 1943 بالمحكمة الجعفرية العليا بوظيفة لم تحقق أملي ، فذهبت للوزير الذي عينني ، وظن أني جئته مادحا شاكرا ، فسر أول الأمر ، ثم وقفت وخاطبته بقولي :
< شعر > ما كنت أحسب أن سيغريني الهوى فأجد في طلب الأماني الشرد وأبيت بين الطامعين فريسة للوهم لم تقبض على أمل يدي ومن البلية أن أساس بمنطق يوحيه للزعماء خلقهم الردي إنا شهدنا للوظائف حلبة يجري بها فيفوز كل مبلد أما الكفاءة فهي ظل زائل وردت بعهدكم أخس المورد < / شعر > وكان لي مع قضاة المحاكم الجعفرية مواقف شعرية طريفة في السنين التي قضيتها بينهم ، والتي ندبت فيها سوء حظي بقولي :
< شعر > ما بين إرث قسمت أبوابه أحيا وإرث مهمل لم يحصر < / شعر > وقلت من قصيدة ( بين بعلبك وجبل عامل ) مخاطبا الشيوخ البعلبكيين :
< شعر > يا بعلبك أتيت من جبل سما وله يعود النقض والإبرام من عامل وطن المعارف والحجى يكفيه ذا فخرا فليس يضام كم رف فوق جباله علم وكم جالت بمتن خيوله أعلام وطن الجحاجح كم لهم من آية غراء فيها عزز الإسلام هم خلدوا الآداب في نفحاتهم فزهت ونالت مجدها الأقلام والشعر عندهم الحبيب المجتبى صلوا له بعد الإله وصاموا والعلم هم رواده وحماته تروى وتؤخذ عنهم الأحكام وهم الذين تبوؤا دست العلى عشقوا الكمال وبالحقيقة هاموا نثروا المعارف واستجابوا للهدى تحني لمجد السابقين الهام < / شعر > وعند ما أثرنا معركة شعرية بين الشيوخ والشعراء وقف أحدهم بجانب الشيوخ فقال من قصيدة :
< شعر > شحذ ( الحسين ) قرائح الشعراء وأثارها حربا بغير دماء وعداوة الشعراء نعم المقتني لا ترهبنك عداوة الشعراء < / شعر > فقلت معلقا على هذه الناحية من قصيدته :
< شعر > هانت لديك مكانة الشعراء وحسبت أنك فارس الهيجاء آمنت فيك مثير أحلام الهوى تنشي الخوالد في ربي « شقراء » أيام كنت تسير في درب العلى وتثيرها حربا على الدخلاء وكفرت فيك رئيس مصلحة التقى تذوي مع التدريس والإفتاء قل لي بربك أي حلبة شاعر لم تك فيها حجة العلماء نصوا عليهم بالقضاء فهل ترى نصا عليهم باقتسام الشاء نوهت بالفقراء يا ليت الهنا يسمو ليدخل خيمة الفقراء لو أستطيع سكبت روحي بلسما لجروحهم وكبحت عاتي الداء < / شعر > صدرت لي عدة كتب ، تحدثت فيها عن أعلام الشعر والأدب بما وصل إليه علمي وبلغته معرفتي ، وتحدثت عن الامام علي بكتابي ( في رحاب الامام علي ) ، وعن سيد الشهداء الحسين بن علي بكتابي ( في رحاب سيد الشهداء الحسين بن علي ) .
وبعد ذلك كله بعد أن طويت السبعين من عمري بعيدا عن ديار بها نشات وتحت سمائها ترعرعت .

110

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 110
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست