responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 112


المختلفة ، كما رسم أفراد العائلة الملكية ، وصور شخصيات عصره رجالا ونساء من قادة وأطباء وعلماء . وكانت فرشاته قادرة على تادية مطلب البلاط ، وفي الوقت نفسه كانت تأخذها المتعة في الانتقال من تلك المظاهر البراقة المترفة إلى تسجيل حياة الدراويش [1] والشحاذين والفقراء والمسنين في أوضاع لا تنقص إتقانا عن سابقتها .
وآثار رضا عباسي الفنية نوعان :
أما النوع الأول منها فتلك الصور التي رسمها . المخطوطات ، وهي على العموم لم تخرج عن تقليد القديم ، وكان إنتاجه فيها قليلا لتدهور تلك الصناعة وقلة إنتاجها منذ أواخر القرن السادس عشر الميلادي . ومن المخطوطات التي صورت في تلك الفترة شاهنامه الفردوسي ، وفي متحف المتروبوليتان [2] بنيويورك مخطوطة للشاهنامه مؤرخة بسنة 1014 - 1016 ه‌ ( 1605 - 1608 م ) ، بها خمس وثمانون صورة تحمل خصائص رضا عباسي وأسلوبه . ومن المعروف أن نشاط الفنانين قد تجلى في تصوير المخطوطات حتى ذلك العصر ، وأن إيران قد فاقت غيرها في هذا المضمار .
أما النوع الآخر فصوره الفردية التي تصادفنا تارة ملونة وتارة أخرى غير ملونة ، وهي خطوط بسيطة ولمسات سريعة ، ولها سمات ودقائق فنية واضحة وهذه الخطوط السريعة التنفيذ Sketeches هي خير ما يمثل عبقرية هذا الفنان وأستاذيته ، لأنه استطاع أن يجعلها معبرة عن سمات الوجه وتفاصيله وانفعالاته ، كما أوضح فيها الحركة بإشارات اليد أو الجسم . ومما عرف عنه أنه كان يعدل في الصورة ، ويغير في إخراجها عدة مرات حتى يصل بها إلى النتيجة المنشودة .
ولئن كانت صور الأشخاص الفردية هذه قد ظهرت على يدي المصور محمدي قبل عصر الشاه عباس فإنه يرجع الفضل كل الفضل لرضا عباسي ومدرسته في نشر هذا اللون الجديد من الصور على نطاق واسع ، ووضع الأسس التي أدت إلى تعميمها مما كان له الأثر أكبر الأثر في نقله التصوير الايراني من الطابع الملكي إلى الطابع الشعبي ، إذ لم يعد المصور يرسم للسلطان ، ويوضح للمخطوطات ، بل أصبح يرسم ما يمليه عليه خياله وفنه ، ولهذا انتقل إلى الرسم من الطبيعة بعد أن كان يرسم موضوعات تقليدية من الذاكرة ، كما أن الأشخاص الذين كانوا رمزيين متشابهي السحنة في الأسلوب القديم أصبحوا أشخاصا حقيقيين معروفين غالبا .
ومن الخصائص التي تجلت في أسلوبه الجديد وأسلوب مدرسته بصفة عامة عدم الاهتمام برسم العمائر . والواقع أنه لم يصبح لها أي اعتبار في رسومه على ضد ما كانت عليه من مكانة وأهمية لدى المصورين ، إذ كانت لا تخلو منها صورة إلا فيما ندر ، كما بعد الكثير من صوره عن الطابع الزخرفي لاستخدامه القلم في إخراج صور سريعة الإنتاج رخيصة التكاليف . ومن المعروف أن المصورين قبل رضا كانوا يعتمدون على الألوان الزاهية البراقة في إيجاد التباين والجو الزخرفي الذي يكسب الصورة الإيقاع الفني ، أما رضا فكان يعتمد على خطوطه ولمساته في خلق هذا الإيقاع . وامتاز رضا بدقة الملاحظة والتأثر بأسلوب الكتابة الخطية من حيث تكونها من عدة خطوط منحنية وخطوط مستقيمة قصيرة أو ممتدة ، لأن رضا كان خطاطا إلى جانب كونه مصورا ، وله إنتاج وافر في هذا الميدان . وأغلب كتاباته موقعة باسمه الأصلي « علي رضا » حيث اشتغل في بداية حياته - كما أسلفنا - في المخطوطات نسخا وتصويرا ، كما وقع باسمه ونسبه « علي رضا العباسي » .
حينما اشتغل للشاه ، وكتب . في مسجد الشيخ لطف الله وفي المسجد الجامع العباسي باصفهان [3] كتابات رائعة بخط النسخ والتعليق .
ويرى بعض مؤرخي الفن الإسلامي أن علي رضا الخطاط غير علي رضا المصور وأنهما شخصان ، ولكن جميع كتاباته توقيعاته وخطوطه بأسلوب واحد مما يجعلنا نعتقد أنهما شخص واحد ، وكل ما في الأمر أنه وقع بأساليب وعبارات وأسماء متعددة مما دعا إلى الاختلاف في أمره ، ومن ثم فهو فنان أصيل جمع بين فنين من أعرق الفنون وأجلها مكانة عند المسلمين ، وهما الخط والتصوير ، فالواقع الذي لا شك فيه أن سواد المسلمين لم ينظروا إلى التصوير نظرة ارتياح .
على أن عبقرية الفنان المسلم تجلت في ناحية التصوير في المخطوطات ، إذ شغف المصورون بتجميلها وتزيين كتب العلم والدين والأدب والتاريخ والصناعات بصور مفسرة ، كما تجلت عبقريتهم في نسخ هذه الكتب بالخط الرائق الجميل ورسم رضا في أرضية صوره أغصانا ذات أوراق مبسطة مختلفة الشكل ، وتعتبر هذه الأغصان علامة ملازمة مميزة لصوره ، ورسم الأفق والتلال والكثبان والمناظر المرئية في الطبيعة الإيرانية والواقع أن أرضية بعض صوره يغلب عليها التسطيح ، وهي التي نهج فيها على الأسلوب القديم في المخطوطات أو بعض الرسوم الملونة الأخرى ، أما تلك التي تجلى فيها أسلوبه فبها ظلال أظهرت فيها نوعا من التجسيم .
وولع بإظهار طيات الثياب كما نوع في أشكالها من ملابس دراويش ، إلى ملابس أمراء ، وملابس صيد ، ثم ملابس أوروبية الطراز ، وكذلك رسم أغطية متعددة للرأس من عمامات وقبعات للرجال والنساء .
أما السحنة التي صورها فتمتاز بمسحة من الهدوء ، وبعضها يعلوه وقار إلا أن أغلبها فيه ملامح الشباب المنصرفين إلى اللذة واللهو . وعلى العموم فكل شخصياته غضة حتى الكهل لم يستطع أن يحمله ما حملته السنون من آلام الكبر إلا في تعبيرات على وجهه ونادرا ما كان يحوط شخصياته بهالة تبرز مكانتها ، كما كان متبعا في الأسلوب القديم .
والواقع أنه كان مولعا بسطوح الأشياء وخاصة سطح البشرة ، إذ رسمها ناعمة تكاد تنبض بالحياة والدفء ، ولهذا نجد في تصويره لمحة جديدة تجعله مقربا إلى الذوق الحديث ، ومن الصعب تمييز شخصياته : الفتيان هي أم لفتيات [4] ، ولا سيما أن أوضاعهم جميعا فيها أنوثة وليونة . ولا عجب في ذلك ، فقد نقل عن الواقع بكل دقة وأمانة : فها هو ذا « توماس هربرت » أحد الرحالة الأوروبيين الذين [5] زاروا بلاط الشاه عباس في سنة 1628 م يروي أنه شاهد



[1] . 114 . P , 1928 T . W . Arnold ; Painting ; Islam , Oxford
[2] . 53 . P , 1947 . M . S . Dimand ; A Handbook oF Muhammadan Art , N . Y
[3] . 8 . P 1914 F . Sarre - E . Mitt Woch ; Zeichnungen von Riza Abbasi , Munchen
[4] . 71 P , 1912 , I . ondon 2 . F . R . Martin ; The Miniature . Painting and Painters of Persia etc , vol
[5] . : Fresco Painting 90 P , 1938 T . W . Arnold ; Painting in Islam , Oxford وهو التصوير بالألوان على ملاط لين ، ومن المعروف أنه لا يمكن أن

112

نام کتاب : مستدركات أعيان الشيعة نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 112
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست