ونتيجة لذلك ظهر في مرصد مراغة وجامعتها ، وجامعات المستنصرية والنظامية ، والحلة ، وغيرها من حواضر العلم ، عشرات الأطباء ، والمهندسين ، والفلكيين ، والعلماء من كل نوع ، فأثْرَوْا بعملهم ومؤلفاتهم حياة الأمة . كان عمل هذين المرجعين وتلاميذهما واسعاً ، شمل المناطق التي احتلها المغول وهي أغلب العالم الإسلامي . ومتنوعاً ، فيه البعد العلمي والاجتماعي والسياسي والإداري . وعميقاً ، في اختيار الكوادر ووضع الخطط ، وإقناع القادة بها ، وتوعية الناس عليها ! وكان الجزء الأصعب فيه عطف أذهان ملوك المغول وقلوبهم من الوثنية إلى الإسلام ، وتبديل تعطشهم للدماء والتدمير والسيطرة ، إلى حب الهدوء والتقوى وخدمة الناس ! وهو أمرٌ لم يتمكن منه إلا المرجع النابغة نصير الدين الطوسي وتلميذه العلامة الحلي رضوان الله عليهما ، بما آتاهما الله من شخصية جذابة حتى لأعدائها ! * * قد يرى البعض أن هذه الدراسة متحيزةً للشيعة ، لأنها تخالف المعروف عند مؤرخي الحكومات من أن الشيعة تآمروا مع المغول بشخص الوزير محمد بن العلقمي ، والمرجع نصير الدين الطوسي ، الذي صار معتمد هولاكو ووزيره الخاص ! فيرون أن هذه الدراسة تُحَمِّل شخص الخليفة وبطانته وسلاطين دولته ، مسؤولية اجتياح المغول لبلاد المسلمين وإسقاط نظام الخلافة ! بل تجعلهم بسبب فسادهم شركاء للمغول فيما ارتكبوا من مجازر ودمروا من معالم ! لذلك أنصح القارئ الذي تعوَّد من نعومة مفاهيمه على تعظيم المؤرخ التابع للحاكم