تفرض ثقافتها على الأمة المغلوبة ، ففي الغزو المغولي فرضت الأمة المغلوبة ثقافتها على المغول ، فأسلموا ! فما هو السبب ؟ ! السبب هو جهود مرجعين من كبار علماء الشيعة ، هما : محمد بن محمد بن الحسن ، المعروف بخواجة نصير الدين الطوسي ( قدس سره ) ، ويوسف بن المطهر ، المعروف بالعلامة الحلي ( قدس سره ) ! فقد واجه هذان المرجعان العبقريان المدَّ المغولي بحكمة وعمق ، وعملا في خطة موفقة ، حققت إنجازات عظيمة : 1 - فقد ركَّزا عملهما على قادة المغول ابتداءً من طاغيتهم الأكبر هولاكو ، إلى أبنائه وأحفاده ووزرائهم ، وأجادا معهم العلاقة والأسلوب ، وأثمرت جهودهما بسرعة نسبية ، فأسلم على أيديهما وأيدي تلاميذهما أبناء هولاكو وكبار قادة جيشهم ، وتغيرت نظرة المغول وشعورهم تجاه الإسلام وأمته ، وبعضهم حسن إسلامه ، وكان أولهم إسلاماً أحمد بن هولاكو ، بل ستعرف أن هولاكو نفسه أسلم شكلياً . 2 - أقنعا المغول أن لا يحكموا بلاد المسلمين مباشرة ، وأن ينصبوا عليها حكاماً أكفَّاء من أهلها أو غيرهم ويطلقوا أيديهم ، ولا يتدخلوا في أمورها الداخلية . 3 - أقنعا المغول بتبني سياسة الحرية المذهبية والإعمار ، فكان ذلك برنامج الحكام المنصوبين من قبلهم ، وظهرت ثماره خاصةً في العراق ، حتى شهد المؤرخون بأن نهضة الثقافة والإعمار كانت أفضل منها في عهد الخلافة العباسية ! 4 - اهتم المرجعان بالبحث عن الكفاءات العلمية والإدارية والسياسية ، في طول البلاد وعرضها ، وقاما بجذبها ورعايتها ، وإطلاق يدها في العمل والإبداع .