5 - قام الخليفة وبطانته بعمل أحمق فحلوا جيش الخلافة ! أجمعت المصادر على أن المستعصم وأباه المستنصر وبطانتهما ، خاصة الشرابي والدويدار قائد الجيش ، أصدروا مرسوماً بتسريح جيش الخلافة ، وكان عدده مئة ألف ، رغم أنهم يعرفون خطر المغول على البلاد والعاصمة ! قال أبو الفداء في تاريخه / 804 : « ولما مات المستنصر اتفقت آراء أرباب الدولة مثل الدوادار والشرابي على تقليد الخلافة ولده عبد الله ولقبوه المستعصم بالله ، وهو سابع ثلاثينهم وآخرهم ، وكنيته أبو أحمد بن المستنصر بالله منصور ، وكان عبد الله المستعصم ضعيف الرأي فاستبد كبراء دولته بالأمر ، وحسنوا له قطع الأجناد ، وجمع المال ومداراة التتر ، ففعل ذلك وقطع أكثر العساكر » . وقال القلقشندي في مآثر الإنافة : 2 / 89 : « وكان عسكر بغداد قبل ولاية المستعصم مائة ألف فارس ، فقطعهم المستعصم ، ليحمل إلى التتر متحصل إقطاعاتهم ! فصار عسكرها دون عشرين ألف فارس » . انتهى . أقول : وقد اعترض الجند وثاروا على قرار حل الجيش ، فقمعهم الخليفة بعنف وقتل منهم ! وذلك قبل أن يجئ المستعصم وابن العلقمي ! ( النجوم الزاهرة : 6 / 345 ) . فكيف نصدق المتعصبين الذين حمَّلوا مسؤولية حل الجيش لابن العلقمي ؟ ! والصحيح أنه ( رحمه الله ) حاول إعادة تشكيل الجيش فعارضوه ! وقد شهد بذلك الذهبي وغيره ، واعترفوا بأن الخليفة لم يكن يسمع لابن العلقمي رأياً ! فقد قال في تاريخه : 48 / 290 ، عن ابن العلقمي ( رحمه الله ) : « كان وزيراً كافياً ، قادراً على النظم خبيراً