بتدبير الملك ، ولم يزل ناصحاً لمخدومه حتى وقع بينه وبين حاشية الخليفة وخواصه منازعة فيما يتعلق بالأموال والاستبداد بالأمر دونه ، وقويت المنافسة بينه وبين الدويدار الكبير ، وضعف جانبه حتى قال عن نفسه : < شعر > وزيرٌ رضي من بأسه وانتقامه * بِطَيِّ رُقاعٍ حشوُها النظمُ والنثرُ كما تسجع الورقاءُ وهي حمامةٌ * وليس لها نهيٌ يطاعُ ولا أمرُ » . انتهى . < / شعر > لكن تعال وانظر إلى ما قاله أعداء الشيعة ! قال ابن كثير في النهاية : 13 / 234 : « فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية ، وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة ، لا يبلغون عشرة آلاف فارس وهم وبقية الجيش ، كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم ، حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد ، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ، ويحزنون على الإسلام وأهله ! وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي » ! انتهى . ولا تفسير لذلك إلا بمحاولة إخفاءهم المجرمين الحقيقيين : الخليفة المستنصر وابنه المستعصم ، وقادة الجيش ، وبقية البطانة ، ورمي جريمتهم على شيعي ! وقد اضطر الزركلي وهو متعصب كالذهبي ، للقول إن مؤرخين ثقات حكموا ببراءة ابن العلقمي ، قال في الأعلام : 5 / 321 : « محمد بن أحمد . . . مؤيد الدين الأسدي البغدادي المعروف بابن العلقمي ، وزير المستعصم العباسي وصاحب الجريمة النكراء في ممالأة هولاكو على غزو بغداد في رواية أكثر المؤرخين . . . وكان حازماً خبيراً بسياسة الملك كاتباً فصيح الإنشاء ، اشتملت خزانته على عشرة آلاف مجلد وصنف له الصغاني العباب ، وابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة . ونفى عنه بعض