فاقتسموهم . وكان يوماً عظيماً من كثرة البكاء من الرجال والنساء والولدان تفرقوا أيدي سبا وتمزقوا كل ممزق ! واقتسموا النساء أيضاً وأصبحت بخارى خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس ! وارتكبوا من النساء العظيم والناس ينظرون ويبكون ولا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم شيئاً مما نزل بهم ! فمنعهم من لم يرض بذلك واختار الموت على ذلك ، فقاتل حتى قتل ! واستصحبوا معهم من سلم من أهل بخارى أسارى ، فساروا بهم مشاة على أقبح صورة ، فكل من أعيا وعجز عن المشي قتل ! فلما قاربوا سمرقند قدموا الخيالة وتركوا الرجالة والأسارى والأثقال وراءهم حتى تقدموا شيئاً فشيئاً ليكون أرعب لقلوب المسلمين . . . فقاتلهم الرجالة بظاهر البلد فلم يزل التتر يتأخرون وأهل البلد يتبعوهم ويطمعون فيهم ، وكان الكفار قد كمنوا لهم كميناً ، فلما جاوزوا الكمين خرجوا عليهم . . . فلما كان اليوم الرابع نادوا في البلد ( سمرقند ) أن يخرج أهله جميعهم ومن تأخر قتلوه ، فخرج جميع الرجال والنساء والصبيان ففعلوا مع أهل بخارى من النهب والقتل والسبي والفساد . . . وكان ذلك في المحرم سنة 617 . . . فوصلوا إلى الريّ على حين غفلة من أهلها ، فلم يشعروا إلا وقد وصلوا إليها وملكوها ونهبوها وسبوا الحريم واسترقوا الأطفال ، وفعلوا الأفعال التي لم يسمع بمثلها ، ولم يُقيموا ومضوا مسرعين في طلب خوارزمشاه ، فنهبوا في طريقهم كل مدينة وقرية مروا عليها . . . ثم وصلوا إلى قزوين فاعتصم أهلها منهم بمدينتهم ، فقاتلوهم وجدُّوا في