بل قتلوا النساء والرجال والأطفال ، وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنَّة . . . ثم قصدوا بلاد قفجاق وهم من أكثر الترك عدداً ، فقتلوا كل من وقف لهم فهرب الباقون إلى الغياض ورؤوس الجبال وفارقوا بلادهم ، واستولى هؤلاء التتر عليها ، فعلوا هذا في أسرع زمان ، لم يلبثوا إلا بمقدار مسيرهم لا غير . ومضى طائفة أخرى غير هذه الطائفة إلى غزنة وأعمالها وما يجاورها من بلاد الهند وسجستان وكرمان ، ففعلوا فيها مثل فعل هؤلاء وأشد ! وهذا ما لم يطرق الأسماع مثله ! فإن الإسكندر الذي اتفق المؤرخون على أنه ملك الدنيا ، لم يملكها في هذه السرعة إنما ملكها في نحو عشر سنين ، ولم يقتل أحداً إنما رضي من الناس بالطاعة ، وهؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض وأحسنه وأكثره عمارة وأهلاً وأعدل أهل الأرض أخلاقاً وسيرةً ، في نحو سنة ! ولم يبق أحد من البلاد التي لم يطرقوها إلا وهو خائف ، يتوقعهم ويترقب وصولهم إليه . . . ثم إنهم لا يحتاجون إلى ميرة ومدد يأتيهم ! فإنهم معهم الأغنام والبقر والخيل وغير ذلك من الدواب ، يأكلون لحومها لا غير ، وأما دوابهم التي يركبونها فإنها تحفر الأرض بحوافرها وتأكل عروق النبات ، ولا تعرف الشعير ! فهم إذا نزلوا منزلاً لا يحتاجون إلى شئ من خارجه ! . . . ودخل جنكزخان بنفسه وأحاط بالقلعة ونادى في البلد بأن لا يتخلف أحد ومن تخلف قتل فحضروا جميعهم . . . ثم أمرهم بالخروج من البلد ، فخرجوا مجردين من أموالهم ليس مع أحد منهم غير ثيابه التي عليه ، ودخل الكفار البلد فنهبوه وقتلوا من وجدوا فيه ، وأحاط بالمسلمين فأمر أصحابه أن يقتسموهم