السبب أن رواة الخلافة لا يهمهم ظلم المماليك والمغول ولا عدلهم ، وإنما يهمهم مذهبهم وهل هم سنة ليمدحوهم ، أو شيعة ليذموهم ! فلا تنتظر منهم أن يمدحوا السلطان خدا بنده الشيعي ، إلا في فلتاتهم ! لقد مدحوا أخاه السلطان قازان ، وولده السلطان بَهَادُر بو سعيد ، الذي حكم مدة أطول من أبيه ، لأنهم جعلوهما سُنِّيَيْن ! لكنهم لم يستطيعوا أن يقولوا إن خدابنده كان سنياً ، لأنه أصدر مرسوماً أبطل فيه مرسوم المنصور العباسي بمدح أبي بكر وعمر وعثمان في خطبة الجمعة ، وأمر أن يمدح الخطيب بدلهم علياً والأئمة من أولاده ( عليهم السلام ) ! ولهذا شوهوا صورته ما استطاعوا ، ولم يشفع له أنه ضمن حرية المذاهب واحترم علماءها ، وأنه عَمَّرَ العراق بواسطة حكامه الجوينيين ، حتى عاد أفضل مما كان في عهد العباسيين ! إن كرههم لهذا السلطان وصل إلى حد العقدة ، لمجرد أنه قال إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يأمرنا بذكر اسم أبي بكر وعمر بعد صلاة الجمعة ، بل أوصى بالقرآن والعترة فاذكروهم في خطبة الجمعة ! فصار من أهل النار ، وصار الكذب عليه واجباً ! وأول ما كذبوا عليه أنهم سموه ( عبد الحمار ) لأن اسمه محمد ولقبه ( خدابنده ) وهو فارسي بمعنى عبد الله ، فجعلوه ( خربندا ) أي عبد الحمار ! وهذا يعني أن الذين ارتكبوا الكذبة فُرْسٌ أقحاح ، لأن الذي يغير ( خدابنده ) إلى ( خربندا ) هو فارسي متمكن من الفارسية ! قال في مآثر الإنافة : 2 / 128 : « وملك بعده أخوه خدابندا ، والعامة تقول خربندا » .