والأمر الخامس ، أن السلطان عمَّمَ مصادر مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ونشر كتب علمائه ، خاصة نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي ، وقد نص المؤرخون على أن كتب العلامة الحلي ( قدس سره ) دُرِّست في حياة مؤلفها ، وهذا نادراً ما يحصل . قال الصفدي في الوافي : 13 / 54 : « الحسن بن يوسف بن المطهر الإمام العلامة ذو الفنون ، جمال الدين ابن المطهر الأسدي الحلي المعتزلي ( ! ) عالم الشيعة وفقيههم صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته ! تقدم في دولة خربندا تقدماً زائداً ، وكان له مماليك وإدارات كثيرة وأملاك جيدة ، وكان يصنف وهو راكب ! شرَحَ مختصر ابن الحاجب ، وهو مشهور في حياته » . انتهى . وأول كتاب اشتهر في حياة مؤلفه كتاب تجريد الإعتقاد للمحقق الطوسي ( قدس سره ) وقد شرحه علماء من مذاهب مختلفة ، ثم اشتهر كتاب العلامة الحلي ( قدس سره ) شرح ابن الحاجب في أصول الفقه ، وفرض نفسه بسرعة للتدريس في مدارس المذاهب الأربعة في مختلف البلاد ، ثم اشتهر كتابه منهاج الكرامة الذي أثار حفيظة المتعصبين كابن تيمية ، فرد عليه بكتاب سماه الرد على الرافضي ، ثم سموه له بعد مدة طويلة : منهاج السنة ! ولا بد أن مصادر مذهب أهل البيت كالكافي ، وكتب الفقه ، وسيرة النبي ( عليهما السلام ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، قد انتشرت في أنحاء البلاد يومذاك . أما ما عدا ذلك من الأوضاع الثقافية والدينية فلم تمسه السلطة الشيعية ، بل أبقت المدرسة النظامية والمستنصرية وبقية المؤسسات السنية بأيدهم كما كانت ، حتى أنها لم تضف إليها تدريس المذهب الشيعي ! وأبقت جهاز القضاء كما كان ، لكن منعت فرض قضاة سنة على مناطق الشيعة .