والمتأخر هو الحدث فيكون محدثا . فقد ثبت بهذا البرهان أن حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدليل لا بالاستصحاب ، والعبد إنما قال : استصحبه أي : عمل بمثل حكمه . ثم أنفذه إلى شيراز . ولما وقف القاضي البيضاوي على هذا الجواب استحسنه جداً ، وأثنى على العلامة » ( قواعد الأحكام : 1 / 127 ) . وقد ترجم في طبقات المفسرين / 254 ، للقاضي البيضاوي : « عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي أبو الخير القاضي ناصر الدين البيضاوي الشافعي ، صاحب المطالع ، والمصباح في أصول الدين ، ومختصر الكشاف في التفسير ، المسمى بأنوار التنزيل وأسرار التأويل ، وله شرح المصابيح في الحديث ، كان إماماً مبرزاً نظاراً صالحاً متعبداً زاهداً ، ولي قضاء القضاة بشيراز ودخل تبريز وناظر بها ، وصادف دخوله إليها مجلس درس قد عقد بها لبعض الفضلاء فجلس القاضي ناصر الدين في أخريات القوم بحيث لم يعلم به أحد ، فذكر المدرس نكتة زعم أن أحداً من الحاضرين لا يقدر على جوابها ، وطلب من القوم حلها والجواب عنها ، فإن لم يقدروا فالحل فقط ، وإن لم يقدروا فإعادتها ، فلما انتهى من ذكرها شرع القاضي ناصر الدين في الجواب فقال له : لا أسمع حتى أعلم أنك فهمتها ، فخيره بين إعادتها بلفظها أو معناها ، فبهت المدرس وقال : أعدها بلفظها فأعادها ثم حلها ، وبين في تركيبه إياها خللاً ثم أجاب عنها ، وقابلها في الحال بمثلها ودعا المدرس إلى حلها فتعذر عليه ذلك ، فأقامه الوزير من مجلسه وأدناه إلى جانبه وسأله : من أنت ؟ فأخبر أنه البيضاوي ، وأنه جاء في طلب القضاء