ويرجعون إلى ما يقوله ! حتى ابن المطهر شيخ الشيعة كان الشيخ يبين له خطأه في نقله لمذهب الشيعة فيذعن له . . . ويوم وفاته قال الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن عسكر شيخ المالكية : لم يبق ببغداد من يراجع في علوم الدين مثله . . . وولي القضاء توفي ببغداد . . . ودفن بمقابر الإمام أحمد » . انتهى . أقول : بقطع النظر عن صحة ما ذكره من تصحيح إمام الحنابلة للعلامة الحلي ( قدس سره ) ، فإن القصة تكشف التواصل واحترام المرجع الحاكم لعلماء السنة والحنابلة ، بعد أن كانت العلاقة صراعاً دموياً في أيام الخلافة العباسية ! وتكشف لنا الرسالة التالية بين العلامة الحلي والقاضي البيضاوي صاحب التفسير المعروف بتفسير البيضاوي ، عن العلاقة الراقية التي حققها الحكم الشيعي بين علماء المذاهب : « لما وقف القاضي البيضاوي على ما أفاده العلامة في بحث الطهارة من القواعد بقوله : ولو تيقنهما ، أي الطهارة والحدث ، متحدين متعاقبين وشك في المتأخر ، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر وإلا استصحبه . فقد كتب بخطه إلى العلامة : يا مولانا جمال الدين أدام الله فواضلك أنت إمام المجتهدين في علم الأصول ، وقد تقرر في الأصول مسألة إجماعية هي أن الاستصحاب حجة ما لم يظهر دليل على رفعه ، ومعه لا يبقى حجة بل يصير خلافه هو الحجة ، لأن خلاف الظاهر إذا عضده دليل صار هو الحجة ، وهو ظاهر . والحالة السابقة على حالة الشك قد انقضت بضدها ، فإن كان متطهراً فقد ظهر أنه أحدث حدثاً ينقض تلك الطهارة ، ثم حصل الشك في رفع هذا الحدث