كل ذلك وهو عاكفٌ على سماع الأغاني ، واستماع المثالث والمثاني ، وملكه قد أصبح واهي المباني ! ومما اشتهر عنه أنه كتب إلى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يطلب منه جماعة من ذوي الطرب ، وفي تلك الحال وصل رسول السلطان هولاكو إليه يطلب منه منجنيقات وآلات الحصار ! فقال بدر الدين : أنظروا إلى المطلوبَيْن ، وابكوا على الإسلام وأهله ! وبلغني أن الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي كان في أواخر الدولة المستعصمية ينشد دائماً : < شعر > كيف يُرجى الصلاح في أمر قومٍ * ضيَّعوا الحزمَ فيه أيَّ ضياعِ فمطاعُ المقال غيرُ سديد * وسديدُ المقال غير مطاعِ » . انتهى . < / شعر > 4 - اختاروا خليفةً ضعيف الشخصية ليكون بيدهم ! قال الذهبي في تاريخه : 48 / 259 : « كان ( المستعصم ) متديناً متمسكاً بالسنة كأبيه وجده ولكنه لم يكن على ما كان عليه أبوه وجده الناصر من التيقظ والحزم وعلو الهمة ! وكان له أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشهامة والشجاعة ، وكان يقول : إن ملكني الله لأعبرنَّ بالجيوش نهر جيحون ، وأنتزع البلاد من التتار وأستأصلهم ! فلما توفي المستنصر لم يَرَ الدويدار والشرابي والكبار تقليد الخفاجي الأمر ، وخافوا منه ! وآثروا المستعصم لما يعلمون من لينه وانقياده وضعف رأيه ، ليكون الأمر إليهم ، فأقاموا المستعصم » . انتهى . وقال ابن العبري في تاريخ مختصر الدول / 226 : « وفي سنة أربعين وست مائة بويع المستعصم يوم مات أبوه المستنصر ، وكان صاحب لهو وقصف وشغف بلعب