5 - الجوينيون طبقوا الفكر الشيعي في الحرية والإعمار المغول والشراكسة من جنس متقارب أو واحد ، وثقافتهم وعاداتهم متقاربة ! ومع ذلك نرى أن الشراكسة حكموا مصر مباشرة وتدخلوا في صغار الأمور ! بينما حكم المغول العراق والبلاد التابعة لهم من بعيد ، ولم يتدخلوا إلا في نصب كبار الولاة وعزلهم ، وكان قادتهم وجنودهم غائبين غالباً عن المحافل السياسية والاجتماعية ، بينما كان الشراكسة حاضرين حتى في السوق والقرية ! وقد حققت سياسة المغول مشاركة واسعة لأهل البلاد في حكمها وإدارتها ، كما حققت قدراً كبيراً من الحرية الفكرية والمذهبية ، ضمن الإطار العام الذي يتبناه السلطان . ولا تفسير لهذا الفرق الأساسي بين المغول والشراكسة إلا تأثير نصير الدين الطوسي ( قدس سره ) ونظرية المذهب الشيعي في الحكم والحرية ! فقد استطاع ( رحمه الله ) أن يقنع طاغية المغول بهذا النمط من إدارة البلاد ، ويركز جهده على اختيار ( الكوادر ) الكفوءة في الحكم والإدارة ، وقد اختار الجوينيين لحكم العراق ، ومع أنهم فُرْسٌ لكنهم عرب الثقافة مقبولون عند السنة العراقيين الذين خسروا نظام الخلافة ، ومقبولون عند الشيعة بحكم رعاية المرجع نصير الدين ( رحمه الله ) لهم ، وتشيعهم على يده . والأهم أنهم أصحاب كفاءة سياسية وإدارية عالية ، لأنهم من عائلة اجتماعية عريقة هي عائلة الفضل بن الربيع أشهر وزراء المأمون . ولذا حققوا في العراق في ربع قرن ، ما عجزت عنه الخلافة العباسية في قرنين !