فاقبض الأموال مباركاً لك فيها ، وقُد الجيوش وسر على بركة الله وعونه ، ولا يعترينك الضجر والهلع ، بل تشمر لعدوك ولا تقصر فيما يجب لك إذا تطأطأت من درجتك ، وانحططت عن مرتبتك ، فإني أرجو أن يظفرك الله بعدوك ويكّبه تحت موطئ قدميك ، ويرد كيده في نحره ، ويعيدك إلى مرتبتك برجاء الله تعالى . فلما وردت الجيوش على كسرى وقبض الأموال تشجع بقراءة كتاب موريقي سار مع جيوش الروم نحو بهرام ، فلقيه بين المدائن وواسط ، فصارت الهزيمة على بهرام وقتل أصحابه كلهم ، واستباح كسرى عساكر بهرام ، ورجع إلى مملكته فجلس فيها وبايعه الناس كلهم . ودعا بالروم فأحسن جائزتهم وصرفهم إلى صاحبهم . وبعث إلى موريقي من الألطاف والأموال أضعاف ما كان أخذ منه . ورد دارا وميَّافارقين إلى الروم ( منطقتان من تركيا ) وبنى هيكلين للنصارى بالمدائن ، وجعل أحدهما باسم السيدة مريام ، والآخر باسم مار سرجيس الشهيد » . أقول : بقيت العلاقة جيدة بين الفرس والروم حتى هلك القيصر موريس « موريقي » وقد قتله فوقا ، وهو البطريق فوكاس ونصب نفسه مكانه . ووقعت العداوة بينه وبين كسرى فغزا كسرى مصر والشام وفلسطين وكانت بينهم معركة في أذرعات أدنى الأرض ، وهي التي ذكرها الله تعالى في قوله : أَلَمِ . غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . ثم كان سبب هزيمة كسرى بعد انتصاراته ، أنه أرسل جيشين أحدهما بقيادة شهر براز إلى مصر فملك الإسكندرية وصالحه أهل مصر ، والآخر بقيادة فروخان إلى فلسطين ، فخرب معابد الروم وقتل رجالهم وأسر وسبي ونهب ،