وعمدة ما يستدل به أصحاب هذا الرأي عدم أهلية الخليفة وقادته الفاتحين ، وفقدانهم الشروط الضرورية لفتح البلاد وهداية العباد ، وما ارتكبوه من مظالم لا يقرها الإسلام . ثم يؤيدون ذلك برفض الإمام ( عليه السلام ) أن يتولى منصباً . قال السيد جعفر مرتضى في كتابه ( مختصر مفيد : 6 / 144 ) ما خلاصته : « إن الفتوحات والاستيلاء على البلاد والعباد ليست غاية للإسلام ، بل الغاية هي نشر الدين والحق والعدل والإيمان ، من قبل من يحق له أن يتصدى لذلك ، وبرعاية وهداية ودلالة ، وتفويض من قبل المعصوم ، وبإجازة ورضى منه . والأمور بغاياتها ودوافعها . . فإذا كان الدافع هو رضا الله تعالى ، وروعيت في الفتوحات جميع الشرائط الشرعية ، ومنها استجازة المعصوم في التصدي لمثل هذا الأمر الخطير . . أمكن القول : إن ما فعلوه من فتوحات كان حسناً . ولكن الفاتحين كانوا لا يعترفون بالإمام الحق ، بل يناوؤونه ويتآمرون عليه ، ولا يراعون موازين القسط والعدل في الناس الذين يتسلطون عليهم ، ولا يهتمون بأمر الدعوة إلى الله ونشر الدين فيهم ، بل يمارسون الظلم والتعدي ، والعسف والإذلال ! وقد نتج عن تلك الفتوحات مصائب وبلايا ، وكوارث ورزايا ، سواء في المجال الاجتماعي أم التربوي ، أم الالتزام الديني . وبسببها دخلت الشبهات وراج الفساد والانحراف في المجتمعات الإسلامية ، واختلطت المفاهيم ، وظهرت الدعوات الهدامة ، وما إلى ذلك من أمور اتسع بسببها الخرق على الراقع ، وكانت قاصمة الظهر وضياع العمر وبوار الدهر . .