بعدي ، وأوصيتك أن تحفظ دمك إن لم تجد أنصاراً ، وأن تبايعهم وتؤمرهم على نفسك مجبراً فقط ، فلماذا أمَّرتهم على نفسك اختياراً ؟ ! وبماذا يجيب الحسنان ( عليهما السلام ) إذا سألهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لقد جعلكما الله إمامين لتقتدي أمتي بكما ، ولم أؤمر عليكما أحداً ، فلماذا أمَّرتما على نفسيكما وأنتما مختارين ؟ ! ه . أعلن الإمام ( عليه السلام ) أنه سينصح الحاكم الذي ينصبونه ، بما يحقق مصلحة الإسلام وأهله ، ويوجه شيعته وأنصاره في هذا الاتجاه لخدمة للإسلام وأمته . و . سيكون مراقباً لعمل الحاكم ، فيحثه إن قصر ، ويشير عليه وينصح ، ويسمع له ويطيع بشكل عام ، لكن إذا رأى خطأ صحح له أو انتقد ، ليقلل بذلك الانحراف عن سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ما أمكن . ز . فسر الإمام الباقر ( عليه السلام ) حيثيات هذا الموقف فقال : « إن الناس لما صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أن يدعو إلى نفسه إلا نظراً للناس وتخوفاً عليهم أن يرتدوا عن الإسلام فيعبدوا الأوثان ، ولا يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وكان الأحب إليه أن يقرهم على ما صنعوا من أن يرتدوا عن جميع الإسلام ، وإنما هلك الذين ركبوا ما ركبوا ، فأما من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فإن ذلك لا يكفره ولا يخرجه من الإسلام . ولذلك كتم علي ( عليه السلام ) أمره وبايع مكرهاً حيث لم يجد أعواناً » . ( الكافي : 8 / 295 ) .