ونختم الموضوع بالإلفات إلى أمور قد توجب الحكم بصحة الرواية الضعيفة كرواية مشاورة أبي بكر وعمر لعلي ( عليه السلام ) ، وهي : الإستفاضة ، وعلو المتن ، واعتماد الرواية من قبل العلماء . أما الإستفاضة فاعتبرها السيد الخوئي موجبة للصحة . قال في معجمه ( 8 / 360 ) : « وإن استفاضة الروايات أغنتنا عن النظر في إسنادها ، وإن كانت جلها بل كلها ضعيفة ، أو قابلة للمناقشة » . وقال في كتاب الصلاة ( 4 / 392 ) : « لما عرفت من أن النصوص الناطقة باختصاص المحل بما قبل الركوع بالغة حد الإستفاضة بحيث أصبحت معلومة الصدور » . لكنه قال في مصباح الفقاهة ( 1 / 524 ) : « وأما الإستفاضة فهي لا تنافي عدم الاعتبار ، فإن الخبر المستفيض قسم من أخبار الآحاد ، كما حقق في محله ، ولذا يجعلونه في مقابل المتواتر » . انتهى . والصحيح ولعله مقصوده ( رحمه الله ) : أن الإستفاضة قد توجب الاطمئنان بصدور الحديث ، وقد لا توجب . ومن الموارد التي توجب فيها الاطمئنان أحاديث إذن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الفتوح ومشاركته في تدبيرها . وكذلك القول في علو المتن ، بمعنى أن تكون في النص صفات توجب الاطمئنان بأنه كلام المعصوم ( عليه السلام ) ، لأنه لو أراد غيره أن يَكْذِبَه عليه ما استطاع ، كعدد من خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ومنها كلامه الذي يتظلم فيه من نسبة الفتوحات إلى تدبير الخلفاء ، مع أنها من تدبيره ( عليه السلام ) .