فقال خالد : ما أخرجنا من بلادنا الجوع ولا ضيق الأمر ، ولكنا معشر العرب نشرب الدماء ، فحدثنا أن لا دماء أحلى من دماء الروم ، فأقبلنا نهريق دماءكم ونشربها ! قال : فنظر أصحابه بعضهم إلى بعض وقالوا : هذا ما كنا نحدث به عن العرب من شربها الدماء » ! وتاريخ دمشق : 2 / 146 . ولك أن تقايس كلام خالد بكلام الأشتر عندما برز لماهان ودعاه إلى الإسلام ! كما روى الواقدي ذهاب خالد في وفد إلى مقر قيادة ماهان فقال : 1 / 186 : « فلما أشرف خالد بن الوليد ومن معه على عساكر الروم ، نظر المسلمون إلى عساكر الروم وهم خمسة فراسخ في العرض ! وعن نوفل بن دحية أن خالد بن الوليد لما ترجل عن جواده وترجل المائة ، جعلوا يتبخترون في مسيرهم ويجرون حمائل سيوفهم ، ويخترقون صفوف الحجاب والبطارقة ، ولا يهابون أحداً ، إلى أن وصلوا إلى النمارق والفراش والديباج ، ولاح لهم ماهان وهو جالس على سريره ، فلما نظر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ما ظهر من زينته وملكه ، عظموا الله تعالى وكبروه ، وطرحت لهم الكراسي فلم يجلسوا عليها ، بل رفع كل واحد منهم ما تحته وجلسوا على الأرض ! فلما نظر ماهان إلى فعلهم تبسم وقال : يا معاشر العرب ، لمَ تأبون كرامتنا ، ولمَ أزلتم ما تحتكم من الكراسي وجلستم على الأرض ، ولم تستعملوا الأدب معنا ، ودستم على فراشنا ؟ قال فقال خالد بن الوليد : إن الأدب مع الله تعالى أفضل من الأدب معكم ، وبساط الله أطهر من فرشكم لأن نبينا محمداً ( صلى الله عليه وآله ) قال : جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، ثم قرأ قوله تعالى : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى . . » .