ثم أرسل ملك غسان جبلة بن الأيهم ملك سوريا والعرب ، الذين هم مع الروم ، وكان عددهم كما قال الواقدي ستين ألفاً ، ففشلت المحادثات ، وتحداه خالد بن الوليد بأنه سيواجههم بستين فارساً فقط ويهزمهم ! وزعمت رواية الواقدي أن خالداً حارب الستين ألفاً بستين فارساً ، فقتلوا منهم كثيراً وهرب الباقون ، كلهم أجمعون أكتعون أبصعون ! ثم روى الواقدي اللقاءات المزعومة لخالد بماهان القائد العام لقوات الروم ، وأنه تحداه بخشونة وقسوة بدوية ، وكأنها قيمة إسلامية يفتخر بنقلها الرواة ! مع أن عمر بن الخطاب قد عزل خالد بن الوليد وأهانه ، قبل معركة اليرموك ! قال الواقدي : 2 / 146 : « نزلوا خلف اليرموك وجعلوا أذرعات خلف ظهورهم ، ونزلت الروم فيما بين دير أيوب إلى ما يليها من نهر اليرموك بينهم النهر ، فعسكروا هنالك أياماً ، فبعث ماهان صاحبهم إلى خالد بن الوليد : إن رأيت أن تخرج إلي في فوارس وأخرج إليك في مثلهم أذكرك أمراً لنا ولكم فيه صلاح وخير ، ففعل خالد بن الوليد فواقفه ملياً ، فكان فيما عرض عليه إذ قال : قد علمت أن الذي أخرجكم من بلادكم غلاء السعر وضيق الأمر بكم ، وإني قد رأيت أن أعطي كل رجل منكم عشرة دنانير وراحلة تحمل حملها من الطعام والكسوة والأدم ، فترجعون بها إلى بلادكم وتعيشون بها أهاليكم سنتكم هذه ، فإذا كان قابل بعثتم إلينا فبعثنا إليكم بمثله ، فإنا قد جئناكم من الجيوش والعدد بما لا قبل لكم به !