وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 132 : « وأراد أبو بكر أن يغزو الروم ، فشاور جماعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقدموا وأخروا ، فاستشار علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأشار أن يفعل فقال : إن فعلت ظفرت . فقال : بشرت بخير ! فقام أبو بكر في الناس خطيباً وأمرهم أن يتجهزوا إلى الروم ، فسكت الناس » . وفي سنن البيهقي : 9 / 134 : « أراد ( عمر ) أن يقسم أهل السواد بين المسلمين وأمر بهم أن يحصوا ، فوجدوا الرجل المسلم يصيبه ثلاثة من الفلاحين يعنى العلوج فشاور أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك فقال علي : دعهم يكونون مادةً للمسلمين . فبعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم : ثمانية وأربعين ، وأربعة وعشرين ، واثني عشر » . وفتوح البلاذري : 2 / 326 . ومنها : أن حواريي علي ( عليه السلام ) وخاصته ، شاركوا بفعالية في كل الفتوحات ، بل قادوها ميدانياً ، وحملوا على عواتقهم ثقل جهادها ، واستشهد فيها عدد منهم . ولا يصح القول إن ذلك بدون إذنه ( عليه السلام ) ، لأن فيهم عدداً لا يتصرفون في الأمور السياسية والعسكرية ، وحتى في الأمور الاجتماعية المهمة إلا بأمره ( عليه السلام ) كسلمان ، والمقداد ، وأبي ذر ، وعمار ، وخالد بن سعيد ، وغيرهم ، رضوان الله عليهم . والقول بأن أصحابه ( عليه السلام ) كانوا يجهلون رأيه فشاركوا فيها ، قولٌ واهٍ ، فكيف نتصور أن هؤلاء العظماء خاضوا حروباً وتحملوا مسؤوليات دماء وأعراض وأموال ، ومسؤولية سمعة الإسلام ، وهم يعتقدون بأن علياً ( عليه السلام ) وصي نبيهم وإمامهم المفترض الطاعة ، ولا يسألونه عن حكم عملهم !