إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا هذا أصل العرب ، فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك . فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره . وأما ما ذكرت من عددهم ، فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة » . أقول : سيأتي تفصيل ذلك ، وكلامه ( عليه السلام ) ترغيبٌ في فتح فارس ، وليس مجرد إشارة على عمر أن لا يذهب بنفسه ، لأنه تضمن قوله ( عليه السلام ) : « ونحن على موعود من الله ، والله منجز وعده ، وناصر جنده » . فقد اعتبر ( عليه السلام ) فتح فارس من وعد الله تعالى للمسلمين ، وبشر بالنصر . وروى ابن الأعثم في الفتوح ( 2 / 78 ) : أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حدَّث عمر عن خراسان ومدنها ، فقال عمر : « يا أبا الحسن لقد رغبتني في فتح خراسان ، قال علي ( عليه السلام ) : قد ذكرت لك ما علمت منها مما لا شك فيه » . وروى الطبري ( 3 / 246 ) « عن أبي الجنوب اليشكري عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : لما قدم على عمر فتح خراسان ، قال لوددت أن بيننا وبينها بحراً من نار ، فقال علي ( عليه السلام ) : وما يشتد عليك من فتحها ، فإن ذلك لموضع سرور » . وقال المناوي في فيض القدير : 3 / 61 : « وكان عمر يسأله عما أشكل عليه . جاءه رجل فسأله فقال : هاهنا عليٌّ فاسأله . فقال : أريد أسمع منك يا أمير المؤمنين . قال : قم لا أقام الله رجليك ، ومحى اسمه من الديوان ! وصح عنه من طرق أنه كان يتعوذ من قوم ليس هو فيهم ، حتى أمسكه عنده ولم يوله شيئاً من البعوث ، لمشاورته في المشكل » .