قال اليعقوبي ( 2 / 132 ) : « أراد أبو بكر أن يغزو الروم ، فشاور جماعة من أصحاب رسول الله ، فقدموا وأخروا ، فاستشار علي بن أبي طالب ، فأشار أن يفعل ، فقال : إن فعلت ظفرت . فقال : بُشرت بخير » . وفي تاريخ دمشق ( 2 / 64 ) : « وعليٌّ في القوم لم يتكلم . قال أبو بكر : ماذا ترى يا أبا الحسن ؟ فقال : أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نُصرت عليهم إن شاء الله . فقال : بشرك الله بخير ، ومن أين علمت ذلك ؟ قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا يزال هذا الدين ظاهراً على كل من ناوأه ، حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون . فقال : سبحان الله ، ما أحسن هذا الحديث ، لقد سررتني به سرك الله » . وقد أشار ( عليه السلام ) على عمر بفتح فارس وشجعه عليه ، ففي نهج البلاغة ( 2 / 29 ) : « وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه : إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، وهو دين الله الذي أظهره ، وجنده الذي أعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ ، وطلع حيث طلع . ونحن على موعود من الله ، والله منجز وعده ، وناصر جنده . ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز ، يجمعه ويضمه ، فإن انقطع النظام تفرق وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً . والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً ، فهم كثيرون بالإسلام وعزيزون بالاجتماع ، فكن قطباً واستدر الرحى بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات ، أهم إليك مما بين يديك !