أقول : قول الرواة الساعة العاشرة أو الخامسة : أي من طلوع الشمس ، وكانت العرب تقسم النهار اثنتي عشرة ساعة ، من طلوع الشمس إلى غروبها ، والليل اثني عشر ساعة من غروبها إلى طلوعها . وقول علي ( عليه السلام ) في الرواية : « أبشروا رحمكم الله تعالى ، فإن هذه الوقعة يكون فيها آية من آيات الله تعالى » : يقصد آية تحقق النصر للمسلمين ، والآية مالك الأشتر رضي الله عنه ، حيث قتل ماهان القائد العام لجيوش هرقل ، وعشرة أو أكثر من قادتهم في مطلع المعركة فضعضع أركانهم ، وألقى الرعب في قلوبهم ! قال الكلاعي في الاكتفاء : 3 / 273 : « كان من جلداء الرجال وأشدائهم ، وأهل القوة والنجدة منهم ، وإنه قتل يوم اليرموك قبل أن ينهزموا أحد عشر رجلاً من بطارقتهم ، وقتل منهم ثلاثة مبارزة » ! هذا ، وقد أهمل أكثر رواة السلطة مشاورة أبي بكر لعلي ( عليه السلام ) ، وإرساله فرسان النخع ، وتقدم قول الواقدي ( 1 / 68 ) : « فما تمت أيام قلائل حتى جاء جمع من اليمن وعليهم عمرو بن معد يكرب الزبيدي يريد الشام ، فما لبثوا حتى أقبل مالك بن الأشتر النخعي فنزل عند الإمام علي ( عليه السلام ) بأهله ، وكان مالك يحب سيدنا علياً وقد شهد معه الوقائع وخاض المعامع في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد عزم على الخروج مع الناس إلى الشام » . كما غيب أكثرهم مشاورة عمر لعلي ( عليه السلام ) وتبشيره بالنصر على يد الذين أرسلهم ! قال الطبري : 2 / 590 : « وخرج هرقل حتى نزل بحمص فأعد لهم الجنود ، وعبأ لهم العساكر ، وأراد اشتغال بعضهم عن بعض لكثرة جنده وفضول رجاله ، وأرسل إلى عمرو أخاه تذارق لأبيه وأمه ، فخرج نحوهم في تسعين ألفاً ،