الصدق ، والعزم على ما يكون فيه الصواب ، واعلم بأن النصر مع الثبات والنجاة مع الميل إلى الحق ، وعليك بالعمل بما أوصيك به في الرجال أن توقر كبيرهم ، ولا تحقر صغيرهم وتكون لهم كالأب الشفيق ، واعلم أنه أحق بالذل من سمع وصايا الخير ولم يعمل بها ، وأنه لجدير أن يكون حقيرا في ملكوت السماوات . وقد تبين لكم أن هؤلاء العرب لم ينصروا على سائر الناس إلا بقبول وصايا الخير والرجوع إلى مشورة الأكابر والعقلاء منهم ، فهي الوصلة إلى العاجل في تحصيل المطلوب ، وفي الآجل إلى الفوز من عالم القديسين ، وإنكم لن تجتمعوا إن هزموكم هؤلاء والعياذ بالله من ذلك ، وكل مقتضى كائن ، وقد أوصيتك بما لم يوصه ملك من قبل ، فإياك ومخالفتي وإياك وهوى النفس ، فإنه أعظم المصائب وبه يدخل على سائر الخلق الآفات والنوائب ، وألن جانبك لهم فإنك بهم تصول على أعدائك . قال : فلما سمع ماهان وصية هرقل خرج من بين يديه ، واستعرض الجيش الذي قدمه هرقل عليه ، وعسكر بهم ظاهر مدينة أنطاكية لتكامل عدتهم ، فكان عدة القوم مائة ألف من النصرانية . ودعا ( هرقل ) بوزير له آخر يقال له الديرجان ، فتوَّجه بتاج ووصله بمائة ألف درهم ، وضم إليه مائة ألف من النصرانية . ثم دعا بوزير آخر يقال له قناطر ، فتوجه ووصله بمائة ألف درهم ، وضم إليه مائة ألف رجل . ثم جعل ماهان أميراً على جميع أجناده ، وأمر الوزراء والبطارقة والأساقفة أن لا يقطعوا أمراً دونه .