قال : وترك هرقل باقي الجنود عنده بأنطاكية ، ثم أقبل على بطارقة الروم فقال : ألا تسمعون ؟ فقالوا : أيها الملك قل نسمع ، وننتهي إلى أمرك . فقال : قد علمتم أن هؤلاء العرب قد ظهروا عليكم وغلبوا على أرضكم ، وأنهم ليسوا يرضون بالأرض والمدائن والقرى ، ولا الحنطة والشعير ، ولا الذهب ولا الديباج والحرير ، ولكنهم يريدون سبي الأمهات والأخوات والأزواج ، والبنين والبنات ، وأن يتخذوا الأحرار وأبناء الملوك عبيداً ، والآن فانصروا دينكم ، وقاتلوا عن حريمكم وأولادكم وأموالكم ، وامنعوا عن سلطانكم ودار ملككم » . وفي تاريخ دمشق : 2 / 145 : « أخبرني صفوان بن عبد الرحمن بن جبير أن المسلمين صالحوا أهل مدينة دمشق وأهل حمص وقيصر يومئذ وجنوده بأنطاكية ، يريد أن يدخل بهم بلاده . وتأتي بطارقته من الروم وأهل قنسرين وأهل الجزيرة عليه يسألونه أن يسير بهم فيقاتلوا المسلمين ، ويأبى عليهم ، فقالوا : فاعقد لرجل وسيرنا معه ففعل ، فعقد لباهان الرومي الأرمني ، وسير معه من روم الروم مائتي ألف ، وسار من روم قنسرين وأهل الجزيرة وغيرهم بشر كثير ، فبلغ ذلك المسلمين الذين على حمص ، فأجمع أمرهم على المسير إلى إخوانهم الذين بدمشق فيكون أمرهم واحداً ، فقال لهم أهل مدينة حمص نحن على صلحنا إن ظفرتم لا نكثر عليكم ولا نمد ؟ قالوا : نعم . وساروا إلى دمشق .