نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 239
يضل أحدا فلما كررها قال عمر انظروا ان عاد إلى قوله فاضربوا عنقه فعرف القس ما قال عمر فأمسك ومضي عمر في خطبته فقال أما بعد فاني أوصيكم بتقوى الله عز وجل الذي يبقي ويغني كل شيء سواه الذي بطاعته ينفع أولياءه وبمعصيته يفني أعداءه أيها الناس أدوا زكاة أموالكم طيبة بها قلوبكم وأنفسكم لا تريدون بها جزاء من مخلوق ولا شكورا أفهموا ما توعظون به فان الكيس من احرز دينه وان السعيد من اتعظ بغيره الا ان شر الأمور مبتدعاتها وعليكم بالسنة سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم فالزموها فان الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة والزموا القرآن فان فيه الشفاء والثواب أيها الناس انه قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كقيامي فيكم وقال الزموا أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يظهر الكذب حتى يشهد من لم يستشهد ويحلف من لم يحلف فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة وتعوذوا من الشيطان ولا يخلون أحد منكم بامرأة فإنهن من حبائل الشيطان ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن والصلاة الصلاة فلما فرغ من خطبته جلس فجعل أبو عبيدة يحدثه بما لقي من الروم وعمر باهت فتارة يبكي وتارة يهدأ فلم يزل كذلك إلى أن حضرت صلاة الظهر فقال الناس يا أمير المؤمنين اسأل بلالا ان يؤذن لنا وكان بلال مقيما ببلد فلما بلغه أن عمر قد وصل سار مع أبي عبيدة حتى سلم على عمر فعظم قدره فلما حضرت صلاة الظهر وسأل المسلمون عمر أن يسأل بلالا فقال له يا بلال أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون أن تؤذن لهم وتذكرهم أوقات نبيهم صلى الله عليه وسلم فقال بلال نعم فلما قال الله أكبر خشعت جلودهم واقشعرت أبدانهم قال فلما قال أشهد ان لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله بكى الناس بكاء شديدا حتى كادت قلوبهم أن تتصدع عند ذكر الله ورسوله فلما فرغ بلال من أذانه وجلس قال بلال يا أمير المؤمنين أن أمراء المسلمين وأجناد الشام يأكلون لحوم الطيور والخبز النقي وما لا يلحق ضعفاء الناس وما لاتناله أيديهم وأن الكل يفني وما له إلى التراب ومصيرنا اليه فقال له يزيد بن أبي سفيان أن سعر بلادنا هذه رخيص وانا لنصيب ما قاله بلال ههنا مثل ما كنا نقوت به أنفسنا مدة من الزمان في الحجاز فقال عمران الامر كما ذكرت فكلوا هنيئا مريئا ولست أبرح من مكاني حتى تجمعوا إلي من في المنازل وان تكتبوا إلى فقراء المسلمين ممن في المدن والقرى فأفرض لكل أهل بيت ما يجزيهم من البر والشعير والعسل والزيت وما يحتاجون اليه ولا بد لهم منه ثم قال عمر هذا لكم من أمرائكم غير ما يأتيكم مني من بيت مال المسلمين فان قطعت عنكم أمراؤكم فأمروني حتى أعزلهم عنكم ثم أمرهم بالرحيل فلما هم بالركوب على بعيره وعليه مرقعة من صوف وفيها أربع عشرة رقعة بعضها من أدم قال الواقدي بلغني ممن أثق به أنها كانت مرقعة من صوف فقال له المسلمون يا أمير المؤمنين لو ركبت بدل بعيرك جوادا ولبست ثيابا بيضا قال ففعل
239
نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي جلد : 1 صفحه : 239