responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي    جلد : 1  صفحه : 240


قال الزبير احسب انها كانت من ثياب مصر تساوي خمسة عشر درهما وطرح على عاتقه منديلا من كتان ليس جديدا ولا بالخلق دفعه اليه أبو عبيدة وقدم اليه برذون أشهب من براذين الروم فلما صار عمر على ظهره جعل البرذون يهملج به فلما نظر عمر إلى البرذون وفعاله نزل عنه مسرعا وقال أقيلوا عثرتي أقال الله عثرتكم يوم القيامة فقد كاد أميركم ان يهلك بما دخل من العجب والكبر واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر ولقد كاد أن يهلكني ثوبكم الأبيض وبرذونكم المهملج ثم إن عمر رضي الله عنه نزع ما كان عليه ثم عاد إلى لبس مرقعته قال الواقدي كنا يوم نقرأ فتوح الشام وفتوح بيت المقدس عند قبر أبي حنيفة وكان الفتوح يقرأ على عبادة بن عوف الدينوري وكان من أهل الفضل وكان يسجع كلامه فلما وصل إلى ما ذكرناه من لبس عمر لمرقعته قال قد سمح خاطري بما أنا قائله قال الواقدي قلت قل ولا تخف الصدق فتهوى في النار وان الصدق أمانة والكذب خيانة قال لما لبس عمر مرقعته وجعل يتميز في شمائل فقره والكائنات تتعجب من زهده وصبره عندما تزينت له الدنيا بملابسها وتراءت له في حلل أمنيتها بواسطة حدثان مشيئتها وقد جعلت أشباح شهواتها على قمة رأس مرآتها وأقبلت رافلة في حلة مراودته مطلقة عند الطمع في طلب زوال مجاهدته معرضة بملابس جمالها على سوق معارضته في سناء قبلة مرآة تبهرجها في عين مشاهدته واقفة على قدم الاستدراج إلى ترك خدمته جاعلة ودادها ذريعة إلى وصلته وعمر قد أمسك عرا طاعته بيد عصمته فلما نصبت له حبائل بلاها ولم تره وقع في أشراك هواها أسمعت في معناها قد شغفها حبا انا لنراها وقالت يا عمر قد وليت أرضي فلا بد من القيام بفرضي فالولاية لا تقوم الا بالملابس الهنية والمآكل الشهية والظلم في الرعية فقال عمر اذهبي فلست من رجالك ولا ممن يقع في حبالك ولا في أوحالك أما علمت اني قد تجردت لمعاندتك ولا حاجة لي في مشاهدتك وها أنا على قدم تجردت لإقامة دعوة سيد الأمم حتى افتح بلاد الروم والعجم ثم اظهر في وجهها صارم اجتهاده من معنى قوله * ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) * قال الواقدي فاستحسنت هذا الكلام والحقت ما قاله في هذا الموضع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من البيان لسحرا قال وان عمر سار يريد العقبة ليصعد منها إلى بيت المقدس فلقيه قوم من المسلمين وعليهم ثياب الديباج مما أخذوه من اليرموك فأمر عمر أن يحثوا التراب في وجوههم وان تمزق عليهم ولم يزل على ذلك حتى أشرف على بيت المقدس فلما نظر إليها قال الله أكبر اللهم افتح لنا فتحا يسيرا واجعل لنا من لدنك سلطانا نصيرا ثم سار واستقبلته العشائر والقبائل وأصحاب

240

نام کتاب : فتوح الشام نویسنده : الواقدي    جلد : 1  صفحه : 240
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست