صار إليه : إستشارك أبو مسلم في القدوم عليّ فنهيته ؟ قال نعم : قال وكيف ذاك ؟ قال : سمعت أخاك إبراهيم الإمام يحدّث عن أبيه محمد بن عليّ قال : « لا يزال الرجل يزاد في رأيه ما نصح لمن استشاره » وكنت له كذلك وأنا اليوم لك كما كنت له . قال معاوية : « لقد كنت ألقى الرجل من العرب أعلم أن في قلبه عليّ ضغنا فأستشيره ، فيثير إليّ منه بقدر ما يجده في نفسه فلا يزال يوسعني شتما وأوسعه حلما حتى يرجع صديقا أستعين به فيعينني وأستنجده فينجدني » . وقرأت في كتاب إبرويز إلى ابنه شيرويه وهو في حبسه : « عليك بالمشاورة فإنك واجد في الرجال من ينضج لك الكيّ ويحسم عنك الداء ويخرج لك المستكنّ ولا يدع لك في عدوّك فرصة إلا انتهزها ولا لعدوّك فيك فرصة إلا حصّنها ، ولا يمنعك شدّة رأيك في ظنك ولا علوّ مكانك في نفسك من أن تجمع إلى رأيك رأي غيرك فإن أحمدت اجتنيت وإن أذممت نفيت ، فإن في ذلك خصالا : منها أنه إن وافق رأيك ازداد رأيك شدّة عندك ، وإن خالف رأيك عرضته على نظرك ، فإن رأيته معتليا لما رأيت قبلت ، وإن رأيته متضعا عنه استغنيت ، ومنها أنه يجدّد لك النصيحة ممن شاورت وإن أخطأ لك مودّته وإن قصّر » . وفي كتاب للهند : « من التمس من الإخوان الرخصة عند المشورة ومن الأطباء عند المرض ومن الفقهاء عند الشبهة ، أخطأ الرأي وازداد مرضا وحمل الوزر » . وفي آداب ابن المقفع : « لا يقذفنّ في روعك [1] أنك إن استشرت