الواضح فكيف بالعذر الملتبس ، وأخوك من صدقك وارتمض لك لا من تابعك على هواك ثم غاب عنك بغير ما أحضرك » . قال زياد لرجل يشاوره : « لكل مستشير ثقة ولكل سر مستودع ، وإن الناس قد أبدعت بهم خصلتان : إضاعة السر ، وإخراج النصيحة . وليس موضع السر إلا أحد رجلين : رجل آخرة يرجو ثواب اللَّه ، أو رجل دنيا له شرف في نفسه وعقل يصون به حسبه ، وقد عجمتهما لك » . وكتب بعض الكتاب : « إعلم أن الناصح لك المشفق عليك من طالع لك ما وراء العواقب برؤيته ونظره ، ومثّل لك الأحوال المخوفة عليك ، وخلط لك الوعر بالسهل من كلامه ومشورته ليكون خوفك كفئا لرجائك وشكرك إزاء النعمة عليك . وأن الغاشّ لك الحاطب عليك من مدّ لك في الاغترار ووطَّأ لك مهاد الظلم وجرى معك في عنانك منقادا لهواك » . وفي فصل : « إني وإن كنت ظنينا عندك في هذه الحال ففي تدبرك صفحات هذه المشورة ما دلك على أن مخرجها عن صدق وإخلاص » . إبراهيم بن المنذر قال : استشار زياد بن عبيد اللَّه الحارثي عبيد اللَّه بن عمر في أخيه أبي بكر أن يولَّيه القضاء ، فأشار عليه به ، فبعث إلى أبي بكر فامتنع عليه ، فبعث زياد إلى عبيد اللَّه يستعين به على أبي بكر ، فقال أبو بكر لعبيد اللَّه : أنشدك باللَّه أ ترى لي أن ألي القضاء ؟ قال : اللهم لا . قال زياد : سبحان اللَّه ! استشرتك فأشرت عليّ به ثم أسمعك تنهاه ! قال : أيها الأمير ، استشرتني فاجتهدت لك رأيي ونصحتك ، واستشارني فاجتهدت له رأيي ونصحته . كان نصر بن مالك على شرط أبي مسلم ، فلما جاءه إذن أبي جعفر في القدوم عليه استشاره فنهاه عن ذلك وقال : لا آمنه عليك . قال له أبو جعفر لما