بابك وباشر أمورهم بنفسك فإنما أنت رجل منهم غير أن اللَّه جعلك أثقلهم حملا ، وقد بلغني أنه قد فشا لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركبك ليس للمسلمين مثلها ، فإياك يا عبد اللَّه أن تكون بمنزلة البهيمة مرّت بواد خصيب فلم يكن لها همّ إلا السّمن وإنما حتفها في السمن ، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيّته ، وأشقى من شقي الناس به والسلام » . هشام بن عروة قال : « صلى يوما عبد اللَّه بن الزّبير فوجم بعد الصلاة ساعة فقال الناس : « لقد حدّث نفسه . ثم التفت إلينا فقال : لا يبعدنّ ابن هند ! إن كانت فيه لمخارج لا نجدها في أحد بعده أبدا ، واللَّه إن كنا لنفرّقه ، وما الليث الحرب [1] على براثنه بأجرأ منه فيتفارق لنا . وإن كنا لنخدعه ، وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخادع لنا ، واللَّه لوددت أنّا متّعنا به ما دام في هذا حجر ( وأشار إلى أبي قبيس ) لا يتخوّن له عقل ولا تنتقص له قوّة ، قلنا : أوحش واللَّه الرجل . قال : وكان يصل بهذا الحديث : كان واللَّه كما قال العذري [2] : [ متقارب ] < شعر > ركوب المنابر وثّابها * معنّ بخطبته مجهر تريع إليه هوادي الكلام * إذا خطل النّثر المهمر [3] < / شعر > حدّثني أبو حاتم قال : حدّثنا الأصمعي قال : حدّثنا جدّ سران وسران عمّ الأصمعي قال : « كلَّم الناس عبد الرحمن بن عوف أن يكلَّم عمر بن الخطاب في أن يلين لهم فإنه قد أخافهم حتى إنه قد أخاف الأبكار في
[1] الحرب : الشديد الغضب ، والجمع حربي . [2] هو عروة بن حزام ، من بني عذرة ، قضى حبّا فمات سنة 30 ه بسبب عدم زواجه من ابنة عمه عفراء التي زوّجها أهلها أمويّا من الشام . الأعلام ج 4 ص 226 . [3] المهمر : المكثر .