عليهم القلائص وأخذه ، فلما قدموا على النبي صلى اللَّه عليه وسلم أخبروه فضحك هو وأصحابه منهما حولا . حدّثني محمد بن عبد العزيز قال : حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجبيّ عن أبي عوانة عن قتادة أنّ عديّ بن أرطاة تزوّج بالكوفة وشرط لها دارها فأراد أن ينقلها فخاصمته إلى شريح ، فقال : أين أنت أصلحك اللَّه ؟ قال : بينك وبين الحائط ، قال : إني رجل من أهل الشام ، قال : بعيد سحيق ، قال : إني تزوّجت امرأة ، قال : بالرّفاء والبنين ، قال : وولدت غلاما ، قال : فليهنئك الفارس ، قال : وشرطت لها دراها ، قال : الشرط أملك ، قال : إقض بيننا ، قال : قد قضيت ، قال : بمه ؟ قال شريح : « حدّث امرأة حديثين فإن أبت فاربع [1] » قال لي المحدّث : فأربعة ، وإنما هو فأربع أي كفّ وأمسك . وتقدّم رجلان إلى شريح في خصومة فأقرّ أحدهما بما يدّعي الآخر عليه وهو لا يعلم ، فقضى عليه شريح ، فقال الرجل : أتقضي عليّ بغير بينة ؟ فقال : قد شهد عندي ثقة ، قال : ومن هو ؟ قال : ابن أخت خالتك . كان ابن سيرين ينشد : [ بسيط ] < شعر > نبّئت أنّ فتاة كنت أخطبها * عرقوبها مثل شهر الصوم في الطَّول < / شعر > وقال أيضا : [ طويل ] < شعر > لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا * ولو رضيت رمح استه لاستقرّت < / شعر > وكان ابن سيرين يضحك حتى يسيل لعابه .
[1] أراد بالحديثين حديثا واحدا تكرره مرتين فكأنك حدّثتها حديثين ؛ والمعنى ؛ كرّر لها الحديث لأنها أضعف فهما فإن لم تفهم فاجعلهما أربعا ، والمعنى : قف واقتصر وهو من : ربع يربع إذا كفّ وأمسك .