أبي طالب كرم اللَّه وجهه أنه قال : ما دون أربعة آلاف درهم نفقة ، وما فوقها كنز . ويقال : القبر ولا الفقر . ويقال : ما سبق عيال مالا قطَّ إلا كان صاحبه فقيرا . وقيل لرجل من البصريين : مالك لا ينمي مالك ؟ قال : لأني اتخذت العيال قبل المال واتخذ الناس المال قبل العيال . ويقال : العيال سوس المال . وقيل لمدينيّ : كيف حالك ؟ قال : كيف يكون حال من ذهب ماله وبقيت عادته . ويقال : الغني في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة . حدّثني محمد بن يحيى بإسناد ذكره قال : شكا نبيّ من الأنبياء إلى اللَّه شدة الفقر فأوحى الله إليه : هكذا جرى أمرك عندي أفتريد من أجلك أن أعيد الدنيا . قال أبو حاتم : حدّثنا العتبيّ قال : سمعت يونس بن حبيب يقول : ما أجدب أهل البادية قطَّ حتى تسوّيهم السّنة ثم جاءهم الخصب إلا عاد الغنى إلى أهل الغنى . قال الأصمعيّ : رأيت أعرابية ذات جمال رائع تسأل بمنى فقلت : يا أمة اللَّه ، تسألين ولك هذا الجمال ! قالت : قدّر الله فما أصنع ؟ قلت : فمن أين معاشكم ؟ قالت : هذا الحاجّ نتقمّمهم ونغسل ثيابهم . فقلت : فإذا ذهب الحاجّ فمن أين ؟ فنظرت إليّ وقالت : يا صلب الجبين ! لو كنا إنما نعيش من حيث نعلم لما عشنا . وقال الشاعر [1] : [ خفيف ] < شعر > أتراني أرى من الدهر يوما * لي فيه مطيّة غير رجلي وإذا كنت في جميع فقالوا * قرّبوا للرحيل قدّمت نعلي حيثما كنت لا أخلَّف رحلا * من رآني فقد رآني ورحلي < / شعر >
[1] هو أبو الشّمقمق مروان بن محمد ، والشمقمق لقب له . شاعر هجّاء صعلوك من أهل البصرة . توفي نحو 200 ه . الأعلام ج 7 ص 209 .