فالتفتّ فإذا أنا بقطري فيئست من الحياة فلما عرفني قال : أشدد عنانها وأوجع خاصرتها قطع اللَّه يديك . قال : ففعلت فنجوت منه . وحدّثني عبد الرحمن عن عمه قال : لما غرق شبيب قالت امرأة : الغرق يا أمير المؤمنين ، قال ذلك تقدير العزيز العليم قال : فأخرج فشقّ بطنه وأخرج فؤاده فإذا مثل الكوز ، فجعلوا يضربون به الأرض فينزو . حدّثنا الرياشي قال : حدّثنا الأصمعي قال : أخبرنا صاحب لنا عن أبي عمرو بن العلاء قال : لما كان يوم الكلاب [1] خرج رجل من بني تميم ، أحسبه قال : سعديّ ، فقال : لو طلبت رجلا له فداء ! قال : فخرجت أطلبه ، فإذا رجل عليه مقطَّعة يمانيّة على فرس ذنوب ، فقلت له : على يمينك . قال : على يساري أقصد لي . قلت : أيهات [2] منك اليمن . قال : العراق مني أبعد . قلت : وتاللَّه لا ترى أهلك العام . قال لا واللَّه أهلك لا أراهم . قال : فتركته ولما كان بعد أيام ونعتّ نعته بعد ذلك ، فقيل لي : هو وعلة الجرميّ [3] . حدّثنا محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن هشام عن محمد بن سيرين قال : بعث عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه الأحنف بن قيس على جيش قبل خراسان فبيّتهم العدوّ ليلا وفرّقوا جيوشهم أربع فرق
[1] هو يوم الكلاب الثاني أو يوم الشّعيبة ( واد أعلاه من أرض كلاب وبصبّ في سدّ قناة ) وهو يوم لبني تميم وبن سعد في الجاهلية . العمدة ( ج 22 ص 206 ) وتحدث ابن عبد ربه في معجم البلدان : الكلاب ماء بين الكوفة والبصرة . [2] أيهات : إسم فعل أمر بمعنى هيهات ، أي أبعد . [3] وعلة الجرمي شاعر جاهلي من الفرسان . ولقد تداول الناس قوله ( طويل ) . < شعر > أظنّ صروف الدهر بيني وبينهم * ستحملهم مني على مركب وعر < / شعر > وهو من جرم قضاعة . كان صاحب اللواء يوم الكلاب الثاني وانهزم . الأعلام ج 8 ص 117 .