فؤاد الضخم يابس مثل الحشفة [1] ، وإذا فؤاد الأصيفر مثل فؤاد الجمل يتخضخض في مثل كوز من ماء . وحدّثني أبو حاتم عن الأصمعي قال : حدّثنا أبو عمرو [2] الصّفّار قال : حاصر مسلمة حصنا فندب الناس إلى نقب منه ، فما دخله أحد . فجاء رجل من عرض الجيش فدخله ففتحه اللَّه عليهم ، فنادى مسلمة : أين صاحب النقب ؟ فما جاءه أحد ، فنادى : إني قد أمرت الأذن بإدخاله ساعة يأتي ، فعزمت عليه إلَّا جاء . فجاء رجل فقال : إستأذن لي على الأمير . فقال له : أنت صاحب النقب ؟ قال : أنا أخبركم عنه . فأتى مسلمة فأخبره عنه ، فأذن له فقال له : إن صاحب النقب يأخذ عليكم ثلاثا : ألَّا تسوّدوا اسمه في صحيفة إلى الخليفة ولا تأمروا له بشيء ، ولا تسألوه ممن هو . قال : فذاك له . قال : أنا هو . فكان مسلمة لا يصلي بعدها صلاة إلا قال : اللهم اجعلني مع صاحب النقب . حدّثني محمد بن عمرو الجرجاني قال : كتب أنو شروان إلى مرازبته : عليكم بأهل الشجاعة والسخاء فإنهم أهل حسن الظن باللَّه تعالى . وذكر أعرابي قوما تحاربوا فقال : أقبلت الفحول تمشي مشي الوعول ، فلما تصافحوا بالسيوف فغرت المنايا أفواهها . وذكر آخر قوما اتبعوا قوما أغاروا عليهم فقال : احتثّوا كلّ جماليّة عيرانة [3] فما زالوا يخصفون أخفاف المطيّ بحوافر الخيل حتى أدركوهم بعد ثالثة فجعلوا المرّان أرشية [4] الموت واستقوا بها أرواحهم . حدّثني عبد الرحمن عن عمه عن رجل من العرب قال : انهزمنا من قطريّ وأصحابه فأدركني رجل على فرس فسمعت حسّا منكرا خلفي ،
[1] الحشفة : أصول الزرع ، والجمع حشاف . [2] لعله حماد بن واقد أبو عمرو الصغار كما في كتب التراجم . [3] الجماليّة من النوق : العظيمة الخلق الوثيقة كالجمل . والعيرانة من الإبل هي التي تشبّه بالعير في سرعتها ونشاطها . [4] المراَّن : الرماح الصلبة اللدنة ، والواحدة مراَّنة . والأرشية : الحبال ومفردها رشاء .