القول فإنما المرأة ريحانة وليست قهرمانة [1] فلا تطلعها على سرك ومكايدة عدوّك . فلما دخل الوليد أخبرها بمقالة الحجاج فقالت : يا أمير المؤمنين ، حاجتي أن تأمره غدا بأن يأتيني مستلئما ، ففعل ذلك وأتاها الحجاج فحجبته فلم يزل قائما ، ثم قالت : إيه يا حجاج ، أنت الممتنّ على أمير المؤمنين بقتال ابن الزبير وابن الأشعث ، أما واللَّه لو لا أنّ اللَّه علم أنك شر خلقه ما ابتلاك برمي الكعبة الحرام ولا بقتل ابن ذات النّطاقين [2] أول مولود ولد في الإسلام ، وأما نهيك أمير المؤمنين عن مفاكهة النساء وبلوغ لذّاته وأوطاره فإن كنّ ينفرجن عن مثله فغير قابل لقولك ، أنا واللَّه لقد نفض نساء أمير المؤمنين الطَّيب من غدائرهن فبعنه في أعطية أهل الشام حين كنت في أضيق من القرن قد أظلتك رماحهم وأثخنك كفاحهم وحين كان أمير المؤمنين أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم فأنجاك اللَّه من عدوّ أمير المؤمنين بحبهم إياه ، قاتل اللَّه القائل حين نظر إليك وسنان غزالة [3] بين كتفيك : [ كامل ] < شعر > أسد عليّ وفي الحروب نعامة * فتخاء [4] تنفر من صفير الصافر هلَّا كررت على غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جوانح طائر < / شعر > وغزالة امرأة شبيب الخارجي . ثم قالت : أخرج ، فخرج .
[1] القهرمان والقهرمانة لفظة أعجمية استعملتها العرب بمعنى الوكيل أو أمين الدخل ، والجمع قهارمة . [2] ذات النّطاقين : هي أسماء بنت أبي بكر ، قيل لأنها شقّت نطاقها ليلة خروج رسول اللَّه إلى الغار فجعلت واحدة لسفرة رسول اللَّه والأخرى عصاما لقربته . [3] هي غزالة الحرورية . وقد ذكر أبو الفرج في الأغاني ( ج 16 ص 155 ط . بولاق ) أن غزالة الحرورية لما دخلت على الحجاج هي وشبيب الكوفة تحصّن منها وأغلق عليها القصر ، فكتب إليه عمران بن حطان ، وقد كان الحجاج لجّ في طلبه ، بيتا ثالثا إضافة إلى البيتين المذكورين . كذلك أورد في العقد الفريد ( ج 5 ص 44 ) هذه الأبيات ولكن باختلاف بسيط عمّا هنا . [4] فتخاء : مسترخية مفاصلها .