فلما اصطَّفوا قال وهرز لغلام له : أخرج إليّ من الجعبة نشّابة وكان الأسوار [1] يكتب على كل نشّابة في جعبته ، فمنها ما يكتب عليه اسم الملك ، ومنها ما يكتب عليه اسم نفسه ، ومنها ما يكتب عليه اسم ابنه ، ومنها ما يكتب عليه اسم امرأته . فأدخل العبد يده فأخرج له نشابة عليها اسم امرأته فتطيّر وقال : أنت المرأة وعليك طائر السوء . ردّها وهات غيرها . فردّها وضرب بيده فأخرج تلك النشابة بعينها ففكر وهرز في طائره ثم انتبه فقال : زنان . وزنان بالفارسية : النساء . ثم قال : زن آن ، فإذا ترجمتها : إضرب ذلك قال : نعم الطائر هذا . ثم وضعها في كبد قوسه ثم قال : صفوا لي ملكهم ، فوصفوه بياقوتة بين عينيه . ثم إنه مغط في قوسه حتى إذا ملَّاءها سرّحها فأقبلت كأنها رشاء منقطع حتى فضّت الياقوتة فطار فضاضها ثم فلقت هامته وهزم القوم . وقال المعلوط [2] : [ وافر ] < شعر > تنادى الطائران ببين سلمى * على غصنين من غرب وبان فكان البان أن بانت سليمى * وفي الغرب اغتراب غير داني < / شعر > أخذ معناها أبو الشّيص [3] فقال : [ متقارب ] < شعر > أشاقك والليل ملقي الجران [4] * غراب ينوح على غصن بان أحصّ [5] الجناح شديد الصياح * يبكَّي بعينين ما تذرفان < / شعر >
[1] الأسوار : قائد الفرس . [2] هو المعلوط بن بذل القريعي ، شاعر إسلامي . معجم شعراء الحماسة للدكتور عبد اللَّه بن عبد الرحيم عسيلان ، الرياض دار المريخ 1402 ه ص 123 . [3] تقدمت ترجمته في الحاشية . [4] القى الليل جرانه : ثبت واستقرّ ، مستعار من قولهم : ألقى البعير جرانه إذا برك ، والجران : مقدّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره ، والجمع جرن وأجرنه . [5] أحصّ الجناح : قليل ريش الجناح .