عن سالم أبي النضر مولى عمرو بن عبيد اللَّه وكان كاتبا له ، قال : كتب عبد اللَّه بن أبي أوفى حين خرج إلى الحروريّة [1] أنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدوّ انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس فقال : « لا تتمنّوا لقاء العدوّ واسألوا اللَّه العافية ، فإذا لقيتموهم فاثبتوا واصبروا واعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السيوف » ثم قال : « اللهمّ منزّل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم » وقال أبو النصر : وبلغنا أنه دعا في مثل ذلك فقال : « اللهمّ أنت ربّنا وربّهم وهم عبيدك ونحن عبيدك ونواصينا ونواصيهم بيدك فاهزمهم وانصرنا عليهم » . حدّثني محمد بن عبيد قال : لما صافّ قتيبة بن مسلم التّرك وهاله أمرهم سأل عن محمد بن واسع ما يصنع ؟ قالوا : هو في أقصى الميمنة جانح على سية [2] قوسه ينضنض [3] بإصبعه نحو السماء . فقال قتيبة : تلك الإصبع الفاردة أحبّ إليّ من مائة ألف سيف شهير وسنان طرير . فلما فتح اللَّه عليهم قال لمحمد : ما كنت تصنع ؟ قال : كنت آخذ لك بمجامع الطرق . الصبر وحضّ الناس يوم اللَّقاء عليه حدّثني سهل بن محمد قال : حدّثنا الأصمعيّ قال : كان عاصم بن الحدثان رجلا من العرب عالما قديما وكان رأس الخوارج بالبصرة وربما جاءه
[1] الحروريّة : قسم من الخوارج ، وأول اجتماع لهم وتحكيمهم حين خالفوا عليا ، عليه السلام ، كان بحروراء ، وحروراء موضع بظاهر الكوفة تنسب إليه الحرورية . [2] سية القوس : ما انعطف من طرفيها . [3] ينضنض : يشير .