الرسول منهم من الجزيرة يسأله عن بعض الأمر يختصمون فيه فمرّ به الفرزدق فقال لابنه : أنشد أبا فراس ، فأنشده : [ كامل ] < شعر > وهموا إذا كسروا الجفون أكارم * صبر وحين تحلَّل الأزرار يغشون حومان المنون وإنها * في اللَّه عند نفوسهم لصغار يمشون في الخطَّي [1] لا يثنيهم * والقوم إذ ركبوا الرماح تجار < / شعر > فقال له الفرزدق : ويحك ! أكتم هذا لا يسمعه النسّاجون فيخرجوا علينا بحفوفهم [2] . فقال عاصم : يا فرزدق ، هذا شاعر المؤمنين وأنت شاعر الكافرين . حدّثنا سهل قال : حدّثنا الأصمعي قال : قال سليط بن سعد : قال بسطام ابن قيس لقومه : تردون على قوم آثارهم آثار نساء وأصواتهم أصوات صردان [3] ولكنهم صبر على الشرّ . يعني بني يربوع . وفي هؤلاء يقول معاوية : لو أنّ النجوم تناثرت لسقط قمرها في حجور بني يربوع . قال الأصمعيّ قلت لسليط : أكان عتيبة بن الحارث ضخما ؟ قال : لا ، ولا من قوم ضحام . يعني بني يربوع . وقال عمر بن الخطاب لبني عبس : كم كنتم يوم الهباءة [4] ؟ فقال : كنا مائة
[1] الحفوف : ج حفّ ، وهو المنسج . [2] الخطيّ : الرمح نسبة إلى الخطَّ ، وهو مرفأ للسفن بالبحرين أو نسبة لموضع باليمامه وهو خط هجر تباع به الرماح أو تحمل إليه من الهند فتقوّم به . [3] الصّردان : ج صرد ، وهو طائر أبقع أبيض البطن أخضر الظهر ضخم الرأس والمنقار ، له مخلب يصطاد العصافير وصغار الطير . [4] يوم الهباءة يوم من أيام العرب كان النصر فيه لعبس على ذبيان ، وكانوا قد اجتمعوا فالتقوا في يوم قائظ إلى جنب جفر البهاءة ( مستنقع في بلاد غطفان ) انظر ذلك بالتفصيل في العقد الفريد ( ج 5 ص 156 - 158 ) ومعجم البلدان .