أبو حاتم عن عبد اللَّه بن مصعب الزبيري قال : كنا بباب الفضل [1] بن الربيع وهم يأذنون لذوي الهيئات والشارات وأعرابي يدنو فكلما دنا طرح . فقام ناحية وأنشأ يقول : [ بسيط ] < شعر > رأيت آذننا يعتام [2] بزّتنا * وليس للحسب الزاكي بمعتام ولو دعينا على الأحساب قدّمني * مجد تليد وجدّ [3] راجح نامي متى رأيت الصقور الجدل يقدمها * خلطان من رخم قرع ومن هام ؟ < / شعر > دخل شريك الحارثي على معاوية فقال له معاوية : من أنت ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت لك هفوة قبل هذه ، مثلك ينكر مثلي من رعيته ! فقال له معاوية : إن معرفتك متفرقة ، أعرف وجهك إذا حضرت في الوجوه ، وأعرف اسمك في الأسماء إذا ذكرت ، ولا أعلم أن ذلك الاسم هو هذا الوجه ، فاذكر لي اسمك تجتمع معرفتك . إستأذن رجلان على معاوية فأذن لأحدهما وكان أشرف منزلة من الآخر ، ثم أذن للآخر فدخل عليه فجلس فوق صاحبه . فقال معاوية : إن اللَّه قد ألزمنا تأديبكم كما ألزمنا رعايتكم ، وأنّا لم نأذن له قبلك ونحن نريد أن يكون مجلسه دونك . فقم لا أقام اللَّه لك وزنا . دخل أبو مجلز [4] على عمر بن عبد العزيز حين أقدمه من خراسان ، فلم
[1] هو وزير أديب حازم ، إستحجبه المنصور لما ولَّى أباه الوزارة . ثم ولي وزارة إلى أن مات الرشيد . توفي سنة 208 ه . الأعلام ج 5 ص 148 . [2] يعتام بزّتنا : يختار . [3] الجدّ : الحظ . [4] ذكر ابن عبد ربه في العقد ( ج 1 ص 20 ) أن عمر بن عبد العزيز كان سأل أبا مجلز في اختيار رجل يوليه خراسان .