موضع سوطي ، ولن أوتى بظالم ولا مظلوم إلا أوجعتهما ضربا ، فكانوا يتعاملون ، بالحق بينهم ولا يرتفعون إليه . قال بعض الشعراء [1] : [ طويل ] < شعر > بني عمّنا ، لا تذكروا الشّعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغمير [2] القوافيا فلسنا كمن كنتم تصيبون سلَّة * فنقبل ضيما أو نحكَّم قاضيا [3] ولكنّ حكم السيف فيكم مسلَّط * فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا فإن قلتم وإنّا ظلمنا فلم نكن * ظلمنا ولكنّا أسأنا التقاضيا < / شعر > وقال آخر : [ سريع ] < شعر > تفرح أن تغلبني ظالما * والغالب المظلوم لو تعلم < / شعر > وكانوا يتوقّون ظلم السلطان إذا دخلوا عليه بأن يقولوا : « بسم اللَّه * ( إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ) * [4] * ( اخْسَؤُا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ ) * [5] أخذت سمعك وبصرك بسمع اللَّه وبصره . أخذت قوّتك بقوّة اللَّه . بيني وبينك ستر النبوّة الذي كانت الأنبياء تستتر به من سطوات الفراعنة . جبريل عن يمينه وميكائيل عن يسارك ومحمد أمامك واللَّه مطلع عليك ويحجرك عني ويمنعني منك » . وقال بعض الشعراء : [ وافر ] < شعر > ونستعدي الأمير إذا ظلمنا * فمن يعدي إذا ظلم الأمير ؟ < / شعر >
[1] هو السّميدر الحارثي ، شاعر فارس . أنظر المؤتلف والمختلف للآمدي ص 140 . [2] الغمير : موضع بين ذات عرق والبستان ، وقيل : موضع في ديار بني كلاب . معجم البلدان . ولقد ورد في المؤتلف والمختلف للآمدي : « بصحراء الغميم » ثم عاد الآمدي بعد أن أورد البيت الشعري فقال : « والغمير أيضا » . [3] السّلَّة : السرقة الخفيفة . ونقبل ضيما : نأخذ دون حقّنا . [4] سورة مريم 19 ، آية 18 . والمعنى : بتعوذي تنتهي عني . [5] سورة المؤمنون 23 ، آية 108 . وتفسير الآية : سألوه سبحانه الخروج من النار والرجعة إلى الدار ، فقال : أمكثوا فيها صاغرين ولا تطمعوا في مدبر .