وقال بعض الشعراء : [ منسرح ] < شعر > والخصم لا يرتجى النجاة له * يوما إذا كان خصمه القاضي < / شعر > قدّم رجل خصما له إلى زياد في حق له عليه ، فقال : إن هذا الرجل يدلّ بخاصّة ذكر أنها له منك . قال : نعم . وسأخبرك بما ينفعه عندي من خاصّته : إن يكن الحقّ له عليك آخذك أخذا عنيفا ، وأن يكن الحق لك عليه أقض عليه ثم أقض عنه . وقال أبو اليقظان : كان عبيد اللَّه بن أبي بكرة [1] قاضيا وكان يميل في الحكم إلى إخوانه . فقيل له في ذلك . فقال : وما خير رجل لا يقطع من دينه لإخوانه ؟ قال المدائني : كان بين طلحة بن عبيد اللَّه والزبير مدارأة [2] في واد بالمدينة . قال : فقالا : نجعل بيننا عمرو بن العاص ، فأتياه فقال لهما : أنتما في فضلكما وقديم سوابقكما ونعمة اللَّه عليكما تختلفان ! وقد سمعتما من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مثل ما سمعت وحضرتما من قوله مثل الذي حضرت فيمن اقتطع شبرا من أرض أخيه بغير حق أنه يطوّقه [3] من سبع أرضين ! والحكم أحوج إلى العدل من المحكوم عليه وذلك لأن الحكم إذا جار رزئ دينه والمحكوم عليه إذا جير عليه رزئ عرض الدنيا ، إن شئتما فأدليا بحجتكما وإن شئتما فأصلحا ذات بينكما . فاصطلحا وأعطى كل واحد منهما صاحبه الرضا .
[1] هو تابعى ثقة من أهل البصرة ، ولى قضاء البصرة ، وكان أسود اللون . وكانت له ثروة واسعة فاشتهر بأخبار من الجود تشبه الخيال . توفي سنة 79 ه . الأعلام ج 4 ص 191 - 192 . [2] مدارأة : مخالفة . [3] أي يجعل كالطوق في عنقه .