رجل عند سوّار في دار قد ادّعاها رجل قال : أشهد أنها له من الماء إلى السماء . وشهد آخر فقال للكاتب : أكتب شهادتهما . فقال : أيّ شيء أكتب ؟ فقال : كلّ شيء يخرج الدار من يد هذا ويجعلها في ملك هذا فاكتبه . قال أبو حاتم : بلغني أنه إنما قيل شهادة عربية وما أشبهه . قال : وشهد رجل عند سوّار ، فقال له : ما صناعتك ؟ قال : أنا مؤدّب . قال : فإنّا لا نجيز شهادتك . قال ولم ؟ قال ؟ لأنك تأخذ على تعليم القرآن أجرا . قال : وأنت تأخذ على القضاء بين المسلمين أجرا . قال : إني أكرهت على القضاء . قال : يا هذا ، القضاء أكرهت عليه فهل أكرهت على أخذ الرزق ؟ قال : هلمّ شهادتك . فأجازها . قال : وشهد الفرزدق عند بعض القضاة فقال : قد أجزنا شهادة أبي فراس ، وزيدونا . فقيل له حين انصرف : إنه ، واللَّه ، ما أجاز شهادتك . قال : وما يمنعه من ذلك وقد قذفت ألف محصنة . وجاء أبو دلامة [1] ليشهد عند ابن أبي ليلى فقال في مجلسه ذلك : [ طويل ] < شعر > إن القوم غطَّوني تغطَّيت دونهم * وإن يحثوا عني ففيهم مباحث وإن حفروا بئري حفرت بئارهم * ليعلم ما تخفيه تلك النّبائث [2] < / شعر > فأجاز شهادته وحبس المشهود عليه عنده وأعطاه قيمة الشيء . أتى رجل ابن شبرمة بقوم يشهدون له على قراح فيه نخل ، فشهدوا وكانوا عدولا فسألهم : كم في القراح من نخلة ؟ قالوا : لا نعلم . فردّ شهادتهم . فقال له رجل منهم : أنت تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة ، فأعلمنا : كم فيه من أسطوانة ؟ فأجازهم .
[1] تقدمت ترجمته . [2] النبائث : ج نبيثة ، وهي تراب البئر .