ذلك ؟ فأخبره الخبر فضحك عبد الملك حتى فحص برجليه ، ثم قال : إحتال لك أهل الكوفة حتى أخرجوك عنهم . كان أميّة بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد وجّه إلى أبي فديك فانهزم وأتي الحجاج بدوابّ من دوابّ أمية قد وسم على أفخاذها « عدّة » فأمر الحجاج فكتب تحت ذلك : « للفرار » . وقال عمر رضي اللَّه عنه : إنّ الشجاعة والجبن غرائز في الرجال ، تجد الرجل يقاتل عمن لا يبالي ألا يؤوب إلى أهله ، وتجد الرجل يفرّ عن أبيه وأمه ، وتجد الرجل يقاتل ابتغاء وجه اللَّه فذلك هو الشهيد . وقال الشاعر : [ طويل ] < شعر > يفرّ الجبان عن أبيه وأمّه * ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه [1] < / شعر > باب من أخبار الشّجعاء [2] والفرسان وأشعارهم حدّثني أبو حاتم قال : حدّثني الأصمعي قال : سمعت الحرسيّ يقول : رأيت من الجبن والشجاعة عجبا . استثرنا من مزرعة في بلاد الشام رجلين يذريان حنطة ، أحدهما أصيفر أحيمش [3] ، والآخر مثل الجمل عظما ، فقاتلنا الأصيفر بالمذرى [4] لا تدنو منه دابة إلَّا نخس أنفها وضربها حتى شقّ علينا فقتل ، ولم نصل إلى الآخر حتى مات فرقا [5] فأمرت بهما فبقرت بطونهما فإذا
[1] ورد هذا البيت مع بيت آخر في العقد الفريد ( ج 1 ص 139 ) لبعض الشعراء في الجبان والشجاع معا . والبيت الآخر هو : ويرزق معروف الجواد عدوّه * ويحرم معروف البخيل أقاربه [2] الشجعاء : ج شجيع ، وهو ذو الشجاعة . [3] أحيمش : مصغر أحمش ، وهو دقيق الساقين . [4] المذرى والمذراة : خشبة ذات أطراف كالأصابع يذرّى بها الطعام وتنقّى بها الأكداس ، والجمع مذار . [5] مات فرقا : مات فزعا .