رأيت الشّعبيّ يقضي على جلد أسد . الظلم حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن قريب قال : حدّثني الأصمعيّ قال : أخبرنا بعض أشياخ البصرة أن رجلا وامرأته اختصما إلى أمير من أمراء العراق وكانت المرأة حسنة المتنقّب قبيحة المسفر [1] ، وكان لها لسان فكأن العامل مال معها فقال : يعمد أحدكم إلى المرأة الكريمة فيتزوّجها ثم يسيء إليها ! فأهوى زوجها إلى النّقاب فألقاه عن وجهها فقال العامل : عليك اللعنة ! كلام مظلوم ووجه ظالم [2] . وأنشد الرياشيّ [3] في نحو هذا : [ طويل ] < شعر > رأيت أبا الحجناء في الناس جائرا * ولون أبي الحجناء لون البهائم تراه على ما لاحه من سواده * وإن كان مظلوما له وجه ظالم < / شعر > أبو حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال : كان رجل من العرب في الجاهلية إذا رأى رجلا يظلم ويعتدي يقول : فلان لا يموت [4] سويّا . فيرون ذلك حتى مات رجل ممن قال ذلك فيه فقيل له : مات فلان سويا . فلم يقبل حتى تتابعت الأخبار . فقال : إن كنتم صادقين : فإن لكم دارا سوى هذه تجازون فيها .
[1] قبيحة المسفر : قبيحة الوجه ، والجمع مسافر . [2] أي وإن كانت محقّة فيما تعرض فإنها ، لبشاعة وجهها ، تظلم زوجها وتنغّص عليه العيش . [3] هو العباس بن الفرج الرياشي ، نسبة إلى رياش وهو اسم لجد رجل من جذام كان والد المنسوب إليه عبدا له ، فنسب إليه وبقي عليه . والرياشي من البصرة ، لغوي نحوي راوية . توفي سنة 257 ه . الأعلام ج 3 ص 264 ووفيات الأعيان ج 3 ص 27 - 28 . [4] مات سويّا : مات ميتة طبيعية .