كتب رجل من الكتّاب إلى سلطان : « أعيذك باللَّه من أن تكون لاهيا عن الشكر محجوبا بالنعم صارفا فضل ما أوتيت من السلطان إلى ما تقلّ عائدته وتعظم تبعته من الظلم والعدوان ، وأن يستزلَّك الشيطان بخدعه وغروره وتسويله فيزيل عاجل الغبطة وينسيك مذموم العاقبة ، فإن الحازم من يذكر في يومه المخوف من عواقب غده ولم يغرّه طول الأمل وتراخي الغاية ولم يضرب في غمرة من الباطل ولا يدري ما تتجلَّى به مغبّتها . هذا إلى ما يتبع الظالم من سوء المنقلب وقبيح الذكر الذي لا يفنيه كرّ الجديدين [1] واختلاف العصرين » . حدّثني يزيد بن عمرو قال : حدّثنا معاوية بن عمرو قال : حدّثنا أبو إبراهيم السقّاء عن ليث عن مجاهد قال : « يؤتى بمعلم الصبيان يوم القيامة فإن كان عدل بين الغلمان وإلا أقيم مع الظلمة » . وكان معاوية يقول : إني لأستحيي أن أظلم من لا يجد عليّ ناصرا إلا اللَّه . وقال بلال : « إني لأستحيي أن أظلم وأحرج أن أظلم » . وكان يقال : إذا أراد اللَّه أن يتحف عبدا قيّض له من يظلمه . كتب رجل إلى سلطان : « أحقّ الناس بالإحسان من أحسن اللَّه إليه وأولاهم بالإنصاف من بسطت بالقدرة يداه » . ذكر الظلم في مجلس ابن عباس فقال كعب : إني لا أجد في كتاب اللَّه المنزّل أنّ الظلم يخرب الديار . فقال ابن عباس : أنا أوجدكه في القرآن ، قال اللَّه ، عزّ وجل : * ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا ) * [2] . حدّثني سهل بن محمد عن الأصمعي قال : كان فرعان وهو من بني
[1] أي كرّ الليل والنهار ، يقال : كرّ الليل والنهار أي عادا مرة بعد أخرى . [2] سورة النمل 27 ، آية 52 . وخاوية : خالية . وجاءت منصوبة على الحال والعامل فيها معنى الإشارة ( بما ظلموا ) بظلمهم أي كفرهم . تفسير الجلالين .