نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 313
والحكايات والأخبار في ذلك كثيرة ، والإطناب يخرج عن المقصود ، ويؤدّي إلى الملال ، وفيما ذكرنا من ذلك مقنع ، واللَّه أعلم . المقصد الثالث في كيفية تصرّف الكاتب في مثل هذه المكاتبات والرسائل غير خاف على من تعاطى صناعة النثر والنظم أنه لا يستقلّ أحد باستخراج جميع المعاني بنفسه ، ولا يستغني عن النظر في كلام من تقدّمه : لاقتباس ما فيه من المعاني الرائقة ، والألفاظ الفائقة ، مع معرفة ترتيب أهل كل زمن واصطلاحهم ، فينسج على منوالهم ، أو يقترح طريقة تخالفهم ؛ وتوارد الكتاب والشعراء على المعاني غير مجهول ، فإن التوارد يقع في الشعر الذي هو مبنيّ على أصل واحد من وزن وقافية ، فإنه إذا وقف على المعنى وترتيب الكلام ، عرف كيف ينسج الكلام ؛ مثل أن يكتب في تهنئة بمولود : قد جعلك اللَّه من نبعة طابت مغارسها ، ورسخت عروقها ، فالزيادة فيها زيادة في جوهر الكرم ، وذخيرة نفيسة لذوي الإقبال ، فتولىّ اللَّه نعمه عندك بالحراسة الوافية ، والولاية الكافية . وقد بلغني الخبر بحدوث الولد المبارك ، والفرع الطيب ، الذي عمر أفنية السيادة ، وأضحك مطلع السعادة ، فتباشرت بذلك وابتهجت به ، فجعله اللَّه برّا تقيّا ، سعيدا حميدا ، يتقيّل سلفه ، ويقتفي أثرهم ، وأيمن به عددك ، وكثرّ به ذرّيتك ، وأوزعك الشكر عليه ، وأجارك فيه من الثّكل برحمته . فيأخذ آخر المعنى ، ويورده بألفاظ أخرى ، فيقول : قد جعلك اللَّه من شجرة زكت غصونها ، وفرع شرفت منابته ، فالنموّ فيها نعمة كاملة السعادة ، وغبطة شاملة السرور ، فتولىّ فضله عليك بالحفاظ الراعي ، والدّفاع الكالي ؛ وقد اتصل بي خبر السليل الرضيّ ، والولد الصالح الذي حدّد فوائد السيادة ، وثبّت أساس الرفعة ، فاغتبطت به واستبشرت ، جعله اللَّه تعالى ولدا ميمونا ، ونجلا سعيدا ، يسلك مناهج سلفه ، ويحذو في المحاسن حذوهم ، وزاد به ؟ ؟ ؟ ، وأراك فيه غاية أملك ، وسرّك بوجوده ، وأسعدك برؤيته .
313
نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 313