نام کتاب : صبح الأعشى في صناعة الإنشا نویسنده : أحمد بن علي القلقشندي جلد : 1 صفحه : 312
أحصى مطنبهم فضلك ؛ وإن أذنت في القول قلت - قال قل وأوجز - قال تولَّاك اللَّه يا أمير المؤمنين بالحسنى ، وزينك بالتقوى ، وجمع لك خير الآخرة والأولى ! إن لي حوائج أفأذكرها ؟ قال هاتها - قال كبرت سنّي ، ودقّ عظمي ، ونال الدهر مني ؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يجبر كسرى ، وينفي فقري - قال : وما الذي ينفي فقرك ويجبر كسرك ؟ - قال ألف دينار ، وألف دينار ، وألف دينار . فأطرق هشام طويلا ، ثم قال : هيهات يا ابن أبي الجهم ، بيت المال لا يحتمل ما سألت - فقال : أما إن الأمر لواحد ، ولكن اللَّه آثرك لمجلسك ، فإن تعطنا فحقّنا أدّيت ، وإن تمنعنا نسأل الذي بيده ما حويت ؛ إنّ اللَّه جعل العطاء محبّة ، والمنع مبغضة ، ولأن [1] أحبّك أحبّ إليّ من أن أبغضك - قال : فألف دينار لماذا ؟ - قال أقضي بها دينا قد حمّ قضاؤه ، وحناني حمله ، وأضرّ بي أهله - قال : فلا بأس تنفّس كربة ، وتؤدّي أمانة وألف دينار لماذا ؟ - قال أزوّج بها من بلغ من ولدي - قال : نعم المسلك سلكت أغضضت بصرا ، وأعففت ذكرا ، وروّجت نسلا ؛ وألف دينار لماذا ؟ - قال أشتري بها أرضا يعيش بها ولدي ، وأستعين بفضلها على نوائب دهري ، وتكون ذخرا لمن بعدي ؛ قال : فإنا قد أمرنا لك بما سألت - قال فالمحمود اللَّه على ذلك ، وخرج - فقال هشام : ما رأيت رجلا أوجز في مقال ، ولا أبلغ في بيان منه ، وإنا لنعرف الحقّ إذا نزل ، ونكره الاسراف والبخل ، وما نعطي تبذيرا ، ولا نمنع تقتيرا ، وما نحن إلا خزّان اللَّه في بلاده ، وأمناؤه على عباده ، فإن أذن أعطينا ، وإذا منع أبينا ، ولو كان كل قائل يصدق ، وكلّ سائل يستحقّ ، ما جبهنا قائلا ، ولا رددنا سائلا ؛ فنسأل الذي بيده ما استحفظنا أن يجريه على أيدينا فإنه يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر ، إنّه كان بعباده خبيرا بصيرا . فقالوا يا أمير المؤمنين لقد تكلَّمت فأبلغت ، وما بلغ في كلامه ما قصصت ، فقال إنه مبتدى ، وليس المبتدي كالمقتدي .